الطاعة ، وهذا بحث عقائدي قبل أن يكون بحثا أصوليا ، فأولا نبحث في علم العقائد عن حدود مولوية المولى ، وبعد ذلك نأتي إلى علم الأصول ليتم تطبيق النتائج التي توصلنا إليها في علم العقائد .
بعبارة أخرى : عندما نقول : " إن هذا مولى " ؛ فمعنى ذلك أن تكليفه منجز ، ولا نحتاج إلى القطع بتكليفه حتى نقول : " إن القطع منجز للتكليف " ، فقبل أن تصل إلى القطع فإن تكليفه منجز لأنه مولى يجب امتثال تكليفه ، فالمنجزية مستبطنة في نفس افتراض المولوية ، والمنجزية موجودة ثابتة قبل أن تصل إلى القطع بالتكليف ، فالمنجزية ثابتة مفترضة في رتبة سابقة على القطع بالتكليف لأن المولى هو من يجب امتثال تكليفه ، وعرّفنا منجزية القطع بأنه القطع الذي يحكم العقل بامتثاله .
إذن : امتثال التكليف موجود في نفس المولوية قبل أن نصل إلى رتبة القطع ، وتوجد هنا مرتبتان : المرتبة الأولى هي مرتبة المولوية ، فالمولى يصدر منه تكليف ، والمرتبة الثانية هي أن هذا التكليف تقطع به فيتنجز عليك ، نقول إننا لا نحتاج إلى هذه الخطوات لأنه عندك مولى ، ومن يكون مولى فإن تكليفه يتنجز ، وقبل أن تصل إلى المرتبة الثانية نقول بالتنجيز ، فالمنجزية مفترضة في نفس افتراض المولوية قبل أن نصل إلى القطع بتكليف المولى ، فقبل أن تصل إلى القطع بالتكليف فإن التكليف منجز عليك في رتبة سابقة ، ولا نحتاج إلى القطع بالتكليف حتى نقول بالتنجيز لأن القطع بالتكليف يؤدي إلى تحصيل الحاصل ، والحجية ثابتة لأوامر المولى بمقتضى مولويته ، فالمولوية هي الملاك في حكم العقل بوجوب الطاعة لأوامر المولى ، وليس القطع هو الملاك لثبوت الحجية .
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 310
Contributors: محمد حسين الأشكناني
P.310