المنطقي لهذه المصطلحات الثلاثة ، فلو احتمل المكلف التكليف بنسبة 1 % فإن هذا التكليف يتنجز عليه ، فتكون المنجزية ثابتة في كل حالات القطع والظن والشك والوهم .
ودائرة الاحتمال الثاني أوسع دائرة من الاحتمال الأول لأنه في الاحتمال الثاني تكون دائرة حق الطاعة شاملة لكل التكاليف المقطوعة والمظنونة والمحتملة ، وكل تكليف ينكشف يجب امتثاله سواء كان الكشف تاما أم ناقصا ، ومطلق الانكشاف منجز ومثبت لحق الطاعة ، فالانكشاف يحقق موضوع حق الطاعة ، والاحتمال يكشف عن التكليف كشفا ناقصا ، فتكون المنجزية ثابتة في كل حالات الانكشاف ولو كان الانكشاف بالاحتمال ، وهذا ما يدركه العقل « 1 » ، وتكون المنجزية لازما ذاتيا لكل انكشاف لتكليف المولى ، ويكون العبد مسؤولا عن امتثال التكليف أداء لحق المولوية ، وليست المنجزية لازمة للقطع فقط ، والقاعدة الأساسية هنا هي الاحتياط العقلي أو الاشتغال العقلي ، ويكون العمل مبنيا على أساس حكم العقل بالاحتياط ، وأي تكليف ينكشف لنا بالدليل سواء كان الدليل شرعيا أم عقليا فإن التكليف يتنجز علينا ، وأما عدم التنجيز
Footnote
( 1 ) إن الذي يحكم بأن حق الطاعة للمولى يكون في كل تكليف منكشف ولو كان الانكشاف بالاحتمال هو العقل العملي ، لأن اللّه تعالى هو خالق الإنسان وخالق كل ما يحتاجه الإنسان من أشياء وهو ولي نعمتنا ، لذلك فإن الإنسان ليس له أي حق في التصرف في أي شيء إلا بعد أن يحرز رضا اللّه تعالى في هذا التصرف ، فلا بد أن يطيعه في كل تكليف ينكشف له ولو بالاحتمال أداء لحق المولوية ، فلو احتمل أن اللّه عزّ وجل يرضى بشيء معين فإنه يجب عليه أن يأتي بهذا الشيء ، فالعقل العملي يحكم بهذا الحكم وهو أن المنجزية تابعة وثابتة لكل انكشاف ، ولا يقاس اللّه عزّ وجل بالموالي العرفيين الذين تكون مولويتهم مختصة بتكاليفهم المقطوع بها دون المظنونة والمحتملة .