Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 297

Contributors:

P.297
الزوجية فإن الأربعة لا تكون أربعة بل شيئا آخر ، وكذلك إذا جرد القطع عن الحجية فإن القطع لا يكون قطعا بل شيئا آخر ، فإذا قطعت بشيء فإن الشارع لا يأتي ويقول لك : " قطعك ليس حجة ، أيها المكلف فكّك بين الحجية والقطع " ، ولا يقول لك : " إذا قطعت بالإلزام فلك أن تهمله " ، ولا يقول لك : " إذا قطعت بعدم الإلزام فأنت لست معذورا " ، وهذا مستحيل بحكم العقل لأن القطع لا تنفك عنه المنجزية والمعذرية أبدا ، وهذا معنى القاعدة الأصولية القائلة باستحالة صدور الردع من الشارع عن القطع « 1 » ، فلا يمكن للمولى عقلا أن يلغي حجية القطع - أي منجزيته ومعذريته - في أي حال من الأحوال لأنه في الملازمات العقلية لا يمكن لأي أحد حتى المولى أن يفكك بين اللازم الذاتي والملزوم ، فإذا انفك اللازم عن الملزوم فإنه لا يكون لازما ذاتيا . سؤال : هل هناك طريقة لإزالة القطع عن نفس القاطع لأنه إذا قلنا بتلك القاعدة الأصولية فمعنى ذلك أنه إذا تورط العبد في عقيدة خاطئة - قطع مثلا بأن شرب الخمر حلال - فليس للمولى أن ينبهه على الخطأ ؟

الجواب :

إن نفس القطع بما هو قطع لا تستطيع أن تزيله من نفس القاطع بأن تأمره بذلك لأنك إذا قلت للقاطع : " لا تقطع أو لا تهتم بقطعك " ، فإنه سيقول لك : " أنا قاطع فكيف تقول لي لا تكن قاطعا أو لا تهتم بقطعك ؟ " ،
Footnote
( 1 ) إن هذه الاستحالة ليست استحالة ذاتية ، بل هو قبيح لأنه لا يليق بالمولى عزّ وجل ، فهو سبحانه يستطيع أن يمنع عن الأخذ بالقطع ولكنه لا يفعل ، والمولى عزّ وجل لا يفكك بين القطع والحجية لأنه خلاف العدل الإلهي ، وما يمكن له فعله هو تغيير مقدمات القطع ليزول القطع .