كتابه " السرائر " إيذانا ببلوغ الفكر العلمي إلى مستوى التفاعل مع أفكار الشيخ ونقدها ، وبدراسة كتاب " السرائر " ومقارنته بكتاب " المبسوط " ننتهي إلى النقاط التالية :
1 - السرائر يبرز العناصر الأصولية في البحث الفقهي بصورة أوسع مما يقوم به المبسوط .
2 - الاستدلال الفقهي عند ابن إدريس أوسع منه في المبسوط .
3 - كتاب " السرائر " يعاصر تاريخيا كتاب " الغنية " لحمزة بن علي ابن زهرة الحسيني الحلبي الذي قام فيه بدراسة مستقلة لعلم الأصول ، وكما أن ابن إدريس يحاول في السرائر تفنيد ما جاء في فقه الشيخ الطوسي من أدلة كذلك نجد أن ابن زهرة يناقش في الغنية الأدلة التي جاءت في كتاب " عدة الأصول " ويرد عليها ، منها قول الشيخ بدلالة الأمر على الفور ، وقال ابن زهرة بأن صيغة الأمر حياديّة لا تدلّ على الفور ولا على التّراخي ، ومنها قول الشيخ بأن النّهي يقتضي فساد المعاملة ، وأنكر ابن زهرة الاقتضاء وفرّق بين مفهوم الحرمة ومفهوم الفساد ونفى التلازم بينهما .
واستمرت الحركة العلمية تنمو عبر الأجيال ، وبرز نوابغ أبدعوا في الفقه والأصول ، منهم المحقق نجم الدين جعفر بن حسن بن يحيى بن سعيد الحلي المتوفى سنة 676 ه ، وهو تلميذ من تلامذة ابن إدريس ومؤلف كتاب " شرائع الإسلام " الذي أصبح محورا للدرس في الحوزة بدلا عن كتاب " النهاية " للشيخ الطوسي الذي ألّفه قبل المبسوط ، وصنّف المحقق كتبا في الأصول منها كتاب " نهج الوصول إلى معرفة الأصول " وكتاب " معارج الأصول " ، ومن النوابغ تلميذ المحقّق وابن أخته العلامة الحسن بن يوسف بن علي بن مطهّر
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحه 118
پدیدآورندگان: محمد حسين الأشكناني
ص۱۱۸