پرش به محتوای اصلی

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحه 115

پدیدآورندگان:

ص۱۱۵
عاصر تلك الفترة أنه قال : " لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلّهم حاك " ، ولكن هذا السبب لتفسير الركود مرتبط بالسبب الأول إذ لا يكفي التقدير العلمي لفقيه لكي يغلق على الفكر الفقهي للآخرين ، وإنما يتحقّق هذا عادة حينما لا يكون هؤلاء في المستوى العلمي الذي يؤهّلهم للتفاعل ، فيتحوّل التقدير إلى إيمان وتعبّد .

3 - السبب الثالث يمكن أن نستنتجه من حقيقتين تاريخيتين هما :

أ - نمو الفكر العلمي والأصولي لدى الشيعة لم يكن منفصلا عن العوامل الخارجيّة التي كانت تساعد على تنمية الفكر والبحث العلمي ، ومن تلك العوامل عامل الفكر السني لأن البحث الأصولي السني كان حافزا لفقهاء الإمامية لدراسة تلك البحوث في الإطار الإمامي والحلول التي تتفق مع مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وهذا يتّضح من مقدمة الشيخ الطوسي في كتابه " العدة " ، ومن ابن زهرة في كتابه " الغنية " . ب - التفكير الأصولي السني كان قد بدأ ينضب في القرن الخامس والسادس ويستنفد قدرته على التجديد ويتّجه إلى التّقليد حتى أدّى ذلك إلى سدّ باب الاجتهاد رسميّا . ويكفينا لإثبات هذه الحقيقة شهادة معاصرة لتلك الفترة من عالم سني عاشها وهو الغزّالي المتوفّى سنة 505 ه إذ تحدّث عن شروط المناظر في البحث فذكر منها : " أن يكون المناظر مجتهدا يفتي برأيه لا بمذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما حتى إذا ظهر له الحق من مذهب أبي حنيفة ترك ما يوافق رأي الشافعي وأفتى بما ظهر له ، فأما من لم يبلغ رتبة الاجتهاد - وهو حكم كل أهل العصر - فأي فائدة له في المناظرة " .