پرش به محتوای اصلی

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحه 116

پدیدآورندگان:

ص۱۱۶
إن التفكير الأصولي السني الذي يشكّل عامل إثارة للتفكير الأصولي الشيعي كان قد أخذ بالانكماش ، وبذلك فقد التفكير العلمي لدى فقهائنا الإماميّة رضوان اللّه عليهم أحد المثيرات المحرّكة له ، ويمكن أن نعتبر ذلك عاملا مساعدا في توقف النمو العلمي .

تجدّد الحركة في البحث العلمي :

ما أن انتهت مائة عام حتى دبّت الحياة من جديد في البحث الفقهي والأصولي على الصعيد الإمامي ، وظل البحث العلمي السني على ركوده الذي وصفه الغزّالي في القرن الخامس ، وأسباب استئناف الفكر العملي الإمامي دون الفكر السني منها : 1 - الحوزة العلمية التي خلّفها الشيخ الطوسي التي سرى فيها روح التقليد لم تستطع أن تتفاعل بسرعة مع تجديدات الشيخ العظيمة واحتاجت إلى مدة من الزمن حتى تستوعب تلك الأفكار وروح التقليد فيها مؤقتة بطبيعتها لأنها كانت حوزة فتيّة ، وأما الحوزات الفقهية السنية فقد كان شيوع روح الجمود والتقليد فيها نتيجة لشيخوختها بعد أن بلغت أقصى نموّها أو بعد أن استنفدت أغراضها . 2 - كان الفقه السني هو الفقه الرّسمي للدول ، فكانت الدولة تشكّل عامل دفع وتنمية للفقه السني حيث كان يستمد دوافع البحث العلمي من حاجات الجهاز الحاكم ، وهذا مما يجعل الفقه السني يتأثر بالأوضاع السياسية ويزدهر في عصور الاستقرار السياسي ، وتخبو جذوته في ظروف الارتباك السياسي ، وقد فقد شيئا مهمّا من جذوته في القرن السادس والسابع وما بعدهما تأثرا بارتباك الوضع السياسي وانهياره أخيرا على يد المغول .