إعراضهم عن أئمة الهدى عليهم السلام ، بينما كان الشيعة وقتئذ يعيشون عصر النّص الذي يمتد إلى الغيبة الكبرى .
3 - مما أكّد في ذهنية الأخباريين الإطار السني لعلم الأصول أن ابن الجنيد - وهو من رواد الاجتهاد وواضعي علم الأصول في الفقه الإمامي - كان يتفق مع المذهب السني في القول بالقياس ، ولكن تسرّب بعض الأفكار من الدراسات الأصولية السنية إلى شخص كابن الجنيد لا يعني أن علم الأصول بطبيعته سني ، وإنما هو نتيجة لتأثر التجربة العلمية المتأخرة بالتجارب السابقة ، وهذا لا يعني أن الشيعة استوردوا علم الأصول من الفكر السني ، بل هو ضرورة فرضتها عملية الاستنباط على الفقه الإمامي .
4 - ساعد على إيمان الأخباريين بالإطار السني لعلم الأصول تسرّب بعض الاصطلاحات إلى الأصوليين الإماميين ، ولكن الأصوليين الإماميين أعطوها المدلول الذي يتفق مع مذهب أهل البيت عليهم السلام ، فكلمة " الاجتهاد " كانت تعني الرأي الشخصي والاستحسان عند السنة ، وأما عند الشيعة فتعني إعمال الفكر لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها ، وكان الأئمة عليهم السلام يذمّون الاجتهاد بمعنى الرأي الشخصي والقياس والاستحسان لا بمعنى استنباط الأحكام الشرعية .
5 - كان الدور الذي يلعبه العقل في علم الأصول مثيرا للأخباريين نتيجة لاتجاههم المتطرف ضدّ العقل ، فهم كانوا يمنعون من أن يكون للعقل دور في استنباط الأحكام الشرعية .
6 - أنجح الأساليب التي اتخذها الأخباريون لإثارة الرأي العام الشيعي ضدّ علم الأصول هو استغلال حداثة علم الأصول ، وما دام أن تلامذة الأئمة
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحه 120
پدیدآورندگان: محمد حسين الأشكناني
ص۱۲۰