تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
عنه عليه السّلام ، بقوله عليه السّلام واما ما وافقهم فليس منى أو لم أقله ، فليس هناك في قبال الخبر الراجح من جهة أصل الصدور خبر صادر عن الشارع حتى نحكم بكونه صادر البيان الحكم الواقعي ، وتوهم ان الأصل في الخبرين المتعارضين هو الصدور ، فإذا تعبدنا الشارع بصدورهما ، اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق منهما للعامة تقية ، كما يقتضى ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة ، فيكون هذا الترجيح اى الترجيح بالمخالفة نظير الترجيح بحسب الدلالة ، مقدما على الترجيح بحسب الصدور ، مدفوع بأنه لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما على التقية لأنه الغاء لأحدهما في الحقيقة ، ولذا لو تعين حمل خبر غير معارض على التقية على تقدير الصدور لم يشمله أدلة التعبد بالخبر الواحد ، وتوهم ان الرجوع إلى المرجحات في تعارض الخبرين انما هو فيما إذا لم يكن أحدهما بمدلوله اللفظي متعرضا لمدلول الآخر وحاكما عليه ، وقد عرفت ظهور صحيحة إسماعيل بن جابر بل صراحتها في استحباب الاجتناب عن طعام أهل الذمة وعدم وجوب الاحتياط عنه والقول بأنه حرام ، بحيث يصلح للقرينية على صرف الأخبار الدالة على وجوب الاجتناب عن طعامهم وحرمة الاكل منه ، بحملها على الكراهة ، مدفوع بان الصحيحة لا دلالة لها على طهارة أهل الكتاب أصلا فضلا عن صراحتها فيها ، بداهة ان الحكم فيها باستحباب الاجتناب عن طعام أهل الذمة معللا بان في آنيتهم الخمر والخنزير ، ليس بظاهره مرادا قطعا ، ضرورة انه لو كان في جميع أوانيهم الخمر والخنزير لكان الاجتناب عنها واجبا والاكل منها حراما جزما ، فلا بد من أن يحمل على أن المراد استحباب الاجتناب عن طعامهم لكون بعض من أوانيهم فيه الخمر والخنزير ، تحرزا عن الوقوع في مفسدة الحرام الواقعي المردد بين أطعمتهم ، إذ من المعلوم ان كون بعض أوانيهم فيه الخمر والخنزير ، لا يوجب الاجتناب عن جميعها ، مع عدم كون جميعها محلا للابتلاء كما حقق في محله ، فإذا لم يكن الاجتناب عن جميعها على نحو الوجوب ، فلا يصح الاجتناب عن الجميع والقول بان الاكل من جميعها حرام كما هو أوضح من أن يخفى ، فهذه الصحيحة لو لم تكن من أدلة