تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
النجاسة لم تكن من أدلة الطهارة قطعا ، ان قلت لو كان نجاسة أهل الكتاب لكونهم مشركين وكان المانع عن دخول المشركين المسجد الحرام منحصرا في نجاستهم الظاهرية ، لكان المتجه اختصاص المنع بما إذا كانت نجاستهم مسرية ، مع أنّه لا يظن بأحد الالتزام بذلك ، قلت إن عدم التزامهم بذلك لا يكشف عن كون نجاسة المشركين نجاسة باطنية ، كيف وقد التزم جماعة بنجاسة الملاقى لبدن الميت مطلقا ولو مع عدم الرطوبة المسرية ، مع أن نجاسته بدنه ليست الا ظاهرية ، ان قلت سلمنا نجاسة أهل الكتاب ووجوب الاجتناب عنهم وعن أطعمتهم إذا كانت مطبوخة ، لكن نقول حيث إن مخالطتنا معهم واحتياجاتنا إليهم في الملبوسات والعقاقير والأدوية للتداوي بها كثرت في زماننا بحيث يكون اجتنابنا عنهم موجبا للعسر والحرج المنفيين في دين الاسلام فيكون وجوب الاجتناب عنهم منفيا عنا لقاعدة نفى العسر والحرج ، قلت إن تمسككم بقاعدة نفى العسر والحرج ليس الا للفرار عن التكاليف الشرعية ، والا فلا عسر ولا حرج في ان يطهّر المسلم ما يشتر به من أهل الكتاب من الملبوسات بغسله ثم التلبس به ، وان يطهر فيه فيما شرب من الأدوية المعمولة لهم عند إرادة الوضوء للصلاة ، كما امر الامام عليه السّلام يغسل الثوب المشترى من الذمي في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة الواردة فيمن اشترى ثوبا من السوق فراجع ، كيف وقد كان مخالطة المسلمين مع أهل الكتاب في عصر الأئمة عليهم السلام أكثر من مخالطتنا معهم بحيث كانوا يغتسلون مع المسلمين في الحمامات ، ومع ذلك امر الامام عليه السّلام في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة باغتسال المسلمين في غير الماء الذي اغتسل فيه الكتابي أو تطهير الحوض الذي اغتسل الكتابي فيه ثم الاغتسال منه ، ولم يقل عليه السّلام لا بأس بالاغتسال منه إذ لا عسر ولا حرج في دين الاسلام ، ثم لو سلمنا ان الاجتناب عنهم حرجى ، فإنما هو بالنسبة إلى بعض من المسلمين كالذين يسافرون إلى بلاد الكفر للمعالجة أو لتعلم علومهم الباحثة عن علم الطب ، لكن لا يوجب ذلك الحكم بعدم وجوب الاجتناب عنهم مطلقا حتى لمن لا يكون عليه في اجتنابه عنهم حرج ولا عسر عليه فضلا عن القول