ويحكم العقل بقبح عبادة الأصنام لما يترتب عليها من الشرك باللّه تعالى مضافا إلى كونها عبادة الصانع لمصنوعه ، التي وبّخ عليها إبراهيم عليه السّلام عبدة الأصنام بقوله
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
، ويحكم العقل بقبح التفال بالأزلام لما فيه من ضعف الرأي والاتكال على الاتفاق ، فليس للرجس المذكور في الآية الشريفة الا معنا واحدا ، وهو العمل القبيح الذي يكون قبحه وحرمته ثابتين في جميع الأزمان وفي جميع الشرائع والأديان ، فدعوى ان المراد من النجس في قوله تعالى
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
هو النجس بمعناه العرفي ، قياسا على الرجس في قوله تعالى
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
إلى قوله تعالى
رِجْسٌ ،
فاسدة جدا بعد ما عرفت من المنع عن إرادة المعنى الأعم العرفي من النجس المقيس ومن الرجس المقيس عليه أيضا ، لما مر من أن المراد منه هو العمل القبيح الذي ليس له معنى عرفى عام وغير عرفى خاص ، بل هو قبيح عقلي عرفى مطلقا وحرام شرعي كك ، ورابعا بأنه لو سلمنا عدم كون المراد من النجس في الآية المباركة هي النجاسة بمعناها الخاص المصطلح عندنا ، يكفينا في الحكم بنجاسة أهل الكتاب النصوص المتقدم ذكرها المؤيدة بالاجماع الذي صرح به العلمان السيد والشيخ قدس سرهما على قيامه على نجاسة أهل الذمة ، وبما حكى في المجمع عن ابن عباس من أنه قال إن المشركين أعيان نجسة كالكلب والخنزير ، فان ابن عباس مع كونه من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وملازما له حضر أو سفرا ومواظبا لما ينزل عليه صلى اللّه عليه وسلم من الآيات القرآنية والشوال عنه صلى اللّه عليه وآله عما هو المراد منها ، كيف يمكن ان يحكم بنجاسة المشرك عن اجتهاد وعلى خلاف ما هو المراد منه في قوله تعالى
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
، ان قلت سلمنا دلالة الأخبار المتقدمة بظاهرها على نجاسة أهل الكتاب عينا ، لكنها معارضة بما دل من الاخبار على طهارتهم ، منها صحيحة إسماعيل بن جابر قال قلت لا بيعبد اللّه عليه السّلام ما تقول في طعام أهل الكتاب فقال عليهم السّلام لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال لا تأكله ولا تتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تنزها عنه ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير إلى غير ذلك من الاخبار ، فلو لم نقل بان هذه الصحيحة مع صراحتها في عدم الحرمة تصلح