تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
على وحدة الملاك في المنع عن طعامهم وطعام أهل الكتاب ، ما ذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
، من أن القائلين بهذه المقالة هم جمهور النصارى من الملكية واليعقوبية والنسطورية « 1 » لأنهم يقولون أب وابن وروح القدس إله ، فإنه يلزمهم القول بالهة ثلاثة ، إذ لا معنى لكون الثلاثة إلها واحدا الا ان يكون المراد من كونهم إلها واحدا اشتراكهم في المعبودية لهم ، ولذا قال تعالى في تكذيبهم
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
، وقال أيضا
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ
ارسله اللّه
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
، فان معناه المسيح رسول اللّه وليس بإله ، كما يزعمون كما أن الأنبياء من قبله كانوا رسلا ولم يكونوا بالهة ، وقال تعالى أيضا
قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
، إلى أن قال تعالى
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
، فإذا كان أهل الكتاب مشركين بمقتضى هذه الآيات ، فيعمهم قوله تعالى
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
، ولعل الوجه في لزوم كونهم مشركين من قولهم بابنية العزير والمسيح للّه تعالى ، هو ان المتولد من الشيء لا يمكن ان يكون من غير سنخه ، وتوهم ان النجس المحمول في الآية الشريفة على المشركين لم يكن في زمان صدور هذه الآية حقيقة في هذا المعنى الخاص المصطلح في زماننا ، بل كان حقيقة في معناه اللغوي الذي هو أعم منه ، والعام لا يدل على خصوص الخاص بإحدى من الدلالات الثلث ، بل المتبادر من حمل النجس على المشركين في الآية ، كحمل الرجس على الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في قوله تعالى
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
، هو معناه اللغوي الذي هو أعم من المعنى المصطلح عندنا ، مندفع أولا بان العام الذي نهى اللّه تعالى المشركين عن القرب إلى مسجد الحرام بعد ذلك العام ، هو سنة تسع بعد الهجرة على ما صرح به
هامش
( 1 ) - النسطورية بضم الأول وفتحه جماعة من الترسائيين المخالفين مع سائرهم وهم اتباع للنسطور الحكيم الذي ظهر في عصر المأمون وتصرف في دين الإنجيل باعتقاده وقال إن الإله واحد وصاحب ثلاثة أصول .