دين اللّه عليهم عليه السّلام ، لكن وقوعه ولو نادرا غير محقق ، بل المستفاد من قوله عليه السّلام حلال محمد حلال إلى يوم القيمة وحرامه حرام إلى يوم القيمة ، هو ان الأحكام الشرعية المودعة عنه صلى اللّه عليه وآله مستمرة لا تتغير ولا تتبدل ابدا ومعه كيف يمكن القول بان المخصصات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعمومات كلها ناسخة لها ، وتوهم انه كيف يصح حمل تلك المخصصات على كونها كاشفة عن أن كل عام كان مخصصه متصلا به وقد اختفى علينا ووصل الينا منفصلا عنه مع كثرة الدواعي إلى ضبط المخصصات المتصلة واهتمام الرواة إلى حفظها ونقلها ، مندفع بأنه لا وجه لاستبعاد ذلك بعد ما نرى من أن كثيرا من المخصصات المنفصلة المروية عن طرقنا عن الأئمة عليهم السلام مروية عن طرق العامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فان هذا كاشف عن أن هذه المخصصات كانت متصلة بالعمومات وقد اختفت علينا ووصلت الينا منفصلة عنها ، وهنا وجه آخر لتقديم التخصيص على النسخ اختاره الأستاذ وفاقا لشيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره ، وهو ان الوجه للقول بتقديم النسخ ليس الا استلزام تقديم التخصيص عليه لتأخير البيان عن وقت الحاجة القبيح عقلا على الحكيم ، ومن المعلوم ان هذا المحذور انما يلزم لو كان مفاد العام حكما واقعيا لا ما إذا كان ظاهريا تقدم على الخاص ليعمل به ظاهرا إلى أن يرد المخصص الذي مفاده هو الحكم الواقعي نظير الاخذ بالبراءة قبل ورود البيان من الشارع ، وانما تأخر بيان المخصص لمصلحة موجبة لاختفاء الحكم الواقعي إلى زمان ورود المخصص ، كما قد تكون موجبة لا يكال المكلفين إلى العمل بحكم الشك إلى ورود البيان من الشارع وليس قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة كقبح الظلم كي لا يمكن تخلفه عنه ، بل قبحه كقبح الكذب في كونه منوطا بعدم وجود جهة محسنة تقضى صدوره عن المتكلم كحفظ عرض أو نفس محترمة ولذا قالوا إن الكذب ذا المصلحة خير من الصدق ذي المفسدة .
الأمر الرابع لا اشكال في تعيين ما هو النص أو الأظهر فيما إذا كان التعارض بين المتعارضين وانما الاشكال في تعيينهما فيما إذا كان التعارض بين الأكثر من دليلين
حاشية على درر الفوائد — صفحة 528
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥٢٨