عن كيفية العمل بالخبرين الدال أحدهما على وجوب شئ والآخر على حرمته بقوله عليه السّلام يرجه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه ، فانا وان استظهرنا فيما مر ان المراد انه في سعة الاخذ بأحدهما ، الا انه يحتمل قويا كون المراد انه في سعة من الامر والنهى الواقعيين حتى يعلم ، الحكم ومعه لا دلالة له على التخيير أصلا ، ومنه أيضا خبر الحرث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد اليه ، إذ يحتمل ان يكون المراد هو السعة في الاخذ بخبر الثقة وانه حجة شرعا من دون لحاظ حال التعارض ، فعلىهذا هو من أدلة حجية خبر الثقة ولا تعرض له لحكم تعارض الخبرين ، ويحتمل ان يكون المراد هو السعة من التكليف الالزامى المحتمل في البين ، ومن الثاني الخبر المروي عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمد بن الحسن عليه السّلام اختلف أصحابنا في روايتهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم صلهما في المحمل وروى بعضهم لا تصلهما الا على الأرض فوقّع عليه السّلام موسع عليك بآية عملت ، ومنه أيضا ما عن الحميري عن الحجة عجل اللّه فرجه بعد ذكر السؤال عن التكبير بعد القيام عن التشهد الأول واختلاف الأصحاب في ذلك ، الجواب في ذلك حديثان ، اما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبيرة ، واما الآخر فإنه روى إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس فليس عليه في القيام يعد القعود تكبيرة والتشهد الأول يجرى هذا المجرى وبأيهما اخذت من باب التسليم كان صوابا ، فان هذين الخبرين وان كانا دالين على التخيير بين الخبرين المتعارضين في الجملة ، لكنهما لورودهما في المستحبات لا يكون لهما اطلاق كي يشملان موارد تعارض الخبرين في الاحكام الالزامية ، هذا مضافا إلى ورودهما في المورد الخاص اى تعارض الخبرين المخصوصين ، فلا اطلاق لهما بحيث يشملان موارد وجود الراجح لاحد المتعارضين نعم ما في ذيل رواية الحسن الجهم عن الرضا عليهم السّلام من قوله فقلت يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين منافيين فلا نعلم أيهما
حاشية على درر الفوائد — صفحة 514
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥١٤