اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر ، وذلك لعدم شمول ما بينه من الضابط ، الا لقسم واحد من اقسام الحكومة ، وهو ان يكون أحد الدليلين شرح اللفظ للدليل الآخر ، نظير قرنية المجاز التي تكون مفسرة للفظ فيما إذا كانت منفصلة ، بخلاف ما ذكرناه في بيانه ، فإنه يشمل للقسمين الأخيرين منها أيضا ، وهما كون أحد الدليلين متصرفا في عقد وضع الآخر كما هو الغالب ، أو متصرفا في عقد حمله والفرق بين القسم الأول وهذين القسمين ، هو ان الحكومة في القسم الأول تكون بين الدليلين باعتبار مدلولهما ، بخلافها في القسمين الأخيرين ، فإنها تكون فيهما بين نفس مدلول الدليلين هذا مضافا إلى ما يرد عليه قدس سره ، من أن الحكومة بهذا المعنى من قبيل وجود العنقاء ، إذ ليس في شئ من أبواب الفقه من أول الطهارة إلى آخر الديات ، مورد ورد فيه دليلان يكون أحدهما حاكما على الآخر على نحو شرح اللفظ هذا مع أن الحكومة لا تختص بالأدلة اللفظية ، بل تجرى في الأدلة اللبية ، وفي الأصول اللفظية العقلائية التي ليست الا بناء العقلاء ، فان دليل الخاص أو المقيد بناء على ما هو المختار من عدم مجازية العام المخصص والمطلق المقيد ، ليس شرحا للفظ العام أو المطلق ، وانما يقدم الخاص على العام والمقيد ، على المطلق ، لبناء العقلاء على تحكيم اصالة الظهور في الخاص والمقيد على اصالته في العام والمطلق نعم بناء على كون العام المخصص والمطلق المقيد مجازين ، وكون دليل الخاص والمقيد قرينة منفصلة على المجاز ، يكون دليل الخاص والمقيد شارحا للفظ لكنه خلاف ما هو التحقيق والمختار ولو بدل قوله قدس سره بمدلوله اللفظي بقوله بمؤداه ، لكان شاملا لجميع اقسام الحكومة وكان سالما عما أورد عليه من الاشكالات ثم إن دليل الحاكم قد يكون متصرفا في عقد وضع دليل المحكوم ، وهذا على قسمين ، فإنه تارة يكون مفاد دليل الحاكم اخراج بعض افراد موضوع دليل المحكوم عن موضوع حكمه ، فيوجب تحديد موضوعه وتضييق دائرته ، وهذا كما في حكومة أدلة الأحكام الواقعية بعضها على بعض ، كحكومة قوله عليه السّلام لا شك لكثير الشك على قوله عليه السّلام إذا شككت فأين
حاشية على درر الفوائد — صفحة 464
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٦٤