احتمال الخلاف ، هو الغاء ما يصلح ان يترتب على احتماله من الحكم الشرعي ، لا ما ترتب عليه فعلا من الحكم ، كي يلزم كونها بلا مورد مع عدم ترتب حكم فعلا على احتماله ثم إن توضيح ما افاده قدس سره من جريان الورود والحكومة في الأصول اللفظية أيضا ، يحتاج إلى تمهيد مقدمة ، وهي انا قد ذكرنا في حجية الظواهر ، ان للفظ ظهورا ودلالة تصورية ، لا يتوقف حصولها الا على العلم بالوضع ، وتزول عنه باتصاله بقرينة صارفة عن معناه الموضوع له ، وله دلالة تصديقية لا تنعقد له الا بعد تمامية الكلام ، والدلالة التصديقية لها معنيان ، الأول انعقاد الظهور للكلام بحيث يصح ان ينسب مفاده إلى المتكلم ويقال هذا هو الذي قاله ، الثاني كون هذا الظهور المنعقد للكلام مطابقا للمراد النفس الامرى ووقع النزاع في ان الظهور والدلالة التصديقية بالمعنى الثاني ، هل يؤخذ به ويكون حجة بمجرد انعقاده بتمامية الكلام أو يتوقف حجيته على احراز عدم القرنية ، كي لا يكون حجة الا بعد احراز عدمها بأصل من الأصول العقلائية ، كاصالة عدم الغفلة أو النسيان في الشك في القرنية المتصلة ، وكاصالة عدم اخلال المتكلم الذي في مقام بيان تمام مراده بشيء مما له مدخلية في بيان تمامه اتكالا على قرنية منفصلة في القرنية المنفصلة والحق هو التفصيل ، بين ما كان الاخذ بظاهر اللفظ لمجرد طريقيته وكاشفيته عن الواقع النفس الامرى ، كما في كلام الطبيب بالنسبة إلى المريض ، فليس بناء العقلاء على الاخذ بالظاهر ، الا بعد احراز عدم القرنية اما بالقطع أو بأصل عقلائي ، وبين ما كان الاخذ بظاهر اللفظ لا لمجرد ذلك ، بل لكونه مما يحتج به كل من المتكلم والمخاطب على الآخر ، كما في كلام المولى بالنسبة إلى عبده والسلطان بالنسبة إلى خدمته والموكل بالنسبة إلى وكيله ، فبناء العقلاء على الاخذ بظاهره بمجرد انعقاده بتمامية الكلام ، الا فيما كان ديدن المتكلم في مقام بيان تمام مراده الاتكال على القرائن المنفصلة ، كما هو المحرز في كلمات الأئمة عليهم السلام ، فإنهم عليه السّلام يذكرون كثيرا القرائن منفصلة عن كلامهم كما ورد ان أحاديثنا يفسر بعضها بعضا ، فلا يأخذون بظاهر كلامه الا بعد
حاشية على درر الفوائد — صفحة 467
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٦٧