قيد من قيود موضوع الآخر غير القدرة ، كما في تزاحم الزكاتين أو الخمس والزكاة ، حيث إن كلا منهما يمنع عن تحقق النصاب بالنسبة إلى الآخر والجامع بين القسمين ، هو ان يكون كل من الحكمين مانعا عن تحقق قيد من قيود موضوع الآخر ثم إن التزاحم على اقسام خمسة .
الأول ان يكون التزاحم بين الفعلين لعجز المكلف عن اتيانهما في زمان واحد كما في انقاذ الغريقين .
الثاني ان يكون التزاحم بينهما لعجزه عن اتيانهما ولو في زمانين كما في العاجز عن القيام في ركعتين .
الثالث ان يكون التزاحم بينهما لأجل توقف أحدهما الواجب على الآخر الحرام ، كتوقف انقاذ الغريق على التصرف في ارض الغير .
الرابع ان يكون التزاحم بينهما لأجل ما بينهما من التلازم الاتفاقي ، كاستقبال القبلة واستدبار الجدى بالنسبة أهل العراق .
الخامس ان يكون التزاحم بينهما لأجل اتحادهما اجتماعهما في الوجود والايجاد ، كما في مسئلة اجتماع الامر والنهى في الصلاة في الدار المغصوبة واما فيما إذا كان التلازم بينهما دائميا ، فهو خارج عن باب التزاحم وملحق بباب التعارض بداهة امتناع انشاء الحكمين المتنافيين على المتلازمين في الوجود دائما كما هو واضح ومما ذكرنا من وجه الفرق بين التعارض والتزاحم ، ظهر ما في كلام بعض الأعاظم حيث جعل الفرق بينهما بثبوت المقتضى لكلا الحكمين في التزاحم وعدم ثبوته كك في التعارض إذ فيه مضافا إلى أن التزاحم لا يبتنى على مذهب المشهور من العدلية القائلين بابتناء الاحكام على المصالح والمفاسد الكامنتين في ذوات الافعال ، ان كل فعل كاشف عن ثبوت ملاكه ومقتضيه ، فالحكم بثبوت المقتضى لكلا الحكمين في أحد المقامين دون الآخر لا وجه له اللهم الا ان يكون مراده من المقتضى هو عموم الدليل حيث إن عموم الدليل بالنسبة إلى كلا الحكمين متحقق في مقام الجعل والانشاء في باب
حاشية على درر الفوائد — صفحة 461
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٦١