واضح فإذا لم يكن دليل المحكوم ناظرا إلى ما يكون دليل الحاكم ناظرا اليه ، فلا يكون النفي والاثبات واردين على محل واحد ، كي يتحقق التناقض والتنافي بين الدليلين ثم إن ما فرعه الشيخ الأنصاري قدس سره على ما افاده من ضابط الحكومة ، من قوله فيكون مبينا لمقدار مدلوله مسوقا لبيان حاله متفرعا عليه بحيث لو فرض عدم ورود ذلك الدليل لكان هذا الدليل لغوا خاليا عن المورد ، انما يتم فيما إذا كانت الحكومة في أدلة الأحكام الواقعية ، سواء كان دليل الحاكم متعرضا لعقد وضع دليل المحكوم ، كما في الأدلة الدالة على أنه لا شك في النافلة ولا شك لكثير الشك ولا للامام والمأموم مع حفظ أحدهما ، بالنسبة إلى أدلة الشكوك كقوله عليه السّلام إذا شككت فابن على الأكثر أو كان متعرضا لعقد حمله ، كما في أدلة لا ضرر ولا حرج بالنسبة إلى الأدلة المثبتة للاحكام الواقعية ، فإنه لو لم يكن للمشكوك حكم ، لكانت الأدلة النافية لحكم الشك في هذه الصورة بلا مورد ولغوا ، وكذا لو لم يكن للشارع حكم أصلا لكانت الأدلة النافية للضرر والحرج بلا مورد ولغوا وهذا بخلاف الحكومة في الأدلة الظاهرية ، بداهة انه لو لم تكن الأصول التعبدية مجعولة أصلا ، لم تكن أدلة الامارات بلا مورد ولغوا بداهة انها ليست مسوقة لمجرد بيان حال أدلة الأصول كي يلزم لغويتها مع عدم كون الأصول مجعولة وانما هي مسوقة لبيان حجية الامارات وتنزيلها منزلة القطع في المحرزية بالغاء احتمال كونها مخالفة للواقع ، ولازم الغاء احتمال الخلاف الغاء ما يترتب على احتماله شرعا لولا حجية الامارة من الرجوع إلى الأصل ، فيكون لأدلة الامارات مدلولان ، مطابقي وهو جعل الامارة حجة وواسطة في الاثبات بالغاء احتمال مخالفتها للواقع ، والتزامى وهو الغاء ما يترتب شرعا على احتمال مخالفتها لولا حجيتها من الرجوع إلى الأصل ومن المعلوم انه لا يلزم من فرض عدم كون الأصول مجعولة ، الا عدم المورد لأدلة الامارات بالنسبة إلى مدلولها الالتزامي ، لا عدم المورد لها مطلقا كي يلزم لغويتها ، بل لا يلزم من عدم كون الأصول مجعولة ، عدم المورد لها ولو بالنسبة إلى مدلولها الالزامى ، بداهة ان لازم الغاء
حاشية على درر الفوائد — صفحة 466
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٦٦