اوّلا ، ويلزم من حكمه بأحدهما المنع أو الترخيص ثانيا ، وهذا بخلاف الشرع حيث إن وظيفته هو الحكم فيحكم بالمنع أو الترخيص اوّلا ، ويستلزم حكمه بأحدهما استحقاق العقاب أو عدم استحقاقه ثانيا فتحصل مما ذكرنا انه لا تنافى بين الاحكام الظاهرية باقسامها وبين الأحكام الواقعية ، بداهة انه إذا كان مفاد الحكم الظاهري الوسطية في الاثبات أو الهوهوية الجعلية أو تنجيز الواقع في رتبة الشك أو ابقائه على عدم التنجز ، فلا محالة يكون جعله بلحاظ الواقع ورعاية حاله ، فيكون متأخرا عنه رتبة ، لا في عرضه كي ينافيه ، هذا تمام الكلام في المقام الأول واما الكلام في المقام الثاني ، فملخصه انه لا تنافى ولا تناقض بين أدلة الامارات وأدلة الأصول ، ولا بين أدلة الأصول التنزيلية وأدلة الغير التنزيلية ، بل يكون إحداهما حاكمة على الأخرى ورافعة لموضوعها حكما بداهة ان التنافي والتناقض بين الدليلين ، انما يلزم فيما إذا كانا متحدين موضوعا ومحمولا ونسبة ، ومختلفين نفيا واثباتا ، كي يكون النفي والاثبات واردين على محل واحد ويحصل التناقض والتنافي بينهما واما إذا كان أحد الدليل متكفلا لعقد وضع الآخر ، كما في أدلة الامارات بالنسبة إلى أدلة الأصول مطلقا ، وأدلة الأصول التنزيلية بالنسبة إلى أدلة الأصول الغير التنزيلية ، حيث إن أدلة الامارات تكون متكفلة لعقد وضع الأصول ، ودالة على انتفاء موضوعها وهو الشك في الحكم الواقعي ، وكذا أدلة الأصول التنزيلية تكون متكفلة لعقد وضع الأصول الغير التنزيلية ، ودالة على الغاء موضوعها وهو الشك أو كان أحد الدليلين متكفلا لعقد حمل الآخر ، كما في أدلة لا ضرر ولا جرح بالنسبة إلى أدلة الأحكام الواقعية ، فلا يلزم التناقض بينهما ، لعدم ورود النفي والاثبات على محل واحد ، حيث إن أحد الدليلين ناظر إلى ما لا يكون بل لا يمكن ان يكون الدليل الآخر ناظر اليه ، وذلك لما عرفت من أن دليل الحاكم ناظر إلى موضوع المحكوم ، والمحكوم لا يمكن ان يكون ناظر إلى موضوع نفسه وحافظا له ، الا على وجه دائر ، بداهة توقفه على تحقق موضوعه ، فلو كان حافظا لموضوعه لزم الدور ثم إن مما ذكرنا في بيان
حاشية على درر الفوائد — صفحة 459
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٥٩