الواقع ورعاية حاله والحكم الظاهري المجعول في ظرف حصوله لا يخلو ، اما ان يكون لتنجيز الواقع في رتبة الشك بعد ان لم يكن كك لمكان الجهل المكلف به ، واما لابقاء الواقع على ما كان عليه من عدمه التنجز ، فالاحكام الظاهرية التي هي مؤديات الأصول الغير التنزيلية تكون على قسمين ، فمنها ما يكون من قبيل الاحتياط كاصالة الاحتياط في الأموال والنفوس والاعراض ، ومنها ما يكون من قبيل البراءة كأصالة الإباحة والحل في غير الموارد الثلاثة فما كان من قبيل الأول لا يكون جعله في ظرف حصول الشك ، الا لحفظ الواقع وجعله منجزا في هذه الرتبة ، بعد ان لم يكن بنفسه منحفظا ومنجزا فيها لمكان جهل المكلف به وما كان من قبيل الثاني لا يكون جعله ، الا لابقاء الواقع على ما كان عليه من عدم التنجز وترخيص المكلف في تركه وجعله معذورا في مخالفته فالقسمان يكون جعلهما مترتبا على الحكم الواقعي ويكون أحدهما في مقام تنجيزه ، والآخر في مقام ابقائه على ما هو عليه من عدم التنجز ، ويكون الحكم الواقعي بمنزلة الموضوع لهما ، ومع هذا الترتب والطولية كيف يمكن ان يكون جعلهما مناقضا لجعل الحكم الواقعي والحاصل ان منع الشارع عن ارتكاب الشبهة وترخيصه فيه ، يكونان كالمنع والترخيص الناشئين ، من حكم العقل بحسن العقاب واستحقاقه على ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة وارتكاب الشبهة البدوية قبل الفحص ، ومن حكمه بقبح العقاب وعدم استحقاقه على ارتكاب الشبهة البدوية بعد الفحص ، وكما أن المنع أو الترخيص الذي يكون من لوازم حكم العقل بحسن العقاب أو قبحه لا يكون مناقضا للحكم الواقعي ، فكذلك المنع أو الترخيص الشرعي لا يكون مناقضا للحكم الواقعي والسر في ذلك ، ما عرفت من ترتب كل من حكم العقل والشرع بالمنع أو الترخيص ، على الحكم الواقعي ترتب المحمول على موضوعه ، ومعه يستحيل ان يكون حكمهما بالمنع أو الترخيص منافيا للحكم الواقعي نعم الفرق بين حكم الشرع والعقل ، هو ان العقل حيث تكون وظيفته الادراك ، فيدرك قبح العقاب أو حسنه ، ويحكم بعدم استحقاقه أو باستحقاقه
حاشية على درر الفوائد — صفحة 458
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٥٨