على كونها بمنزلة العلم الطريقي في الكشف عن الواقع وإراءته ولم يؤخذ في موضوعها الشك أصلا ، كالخبر الواحد ونحوه مما كان اعتباره من باب الظن النوعي ، ويسمى هذا القسم بالطريق والامارة وقسم منها ما دل أدلة اعتبارها على كونها بمنزلة العلم الطريقي في الجرى العملي ، كالاستصحاب وقاعدة الفراغ ، ويسمى هذا القسم بالأصل التنزيلي المتكفل لالغاء الشك وتنزيل المشكوك منزلة المعلوم في الجرى العملي وقسم منها ما يكون حكما تعبديا على أحد طرفي الشك من دون تكفل للتنزيل والغاء الشك كاصالتى الإباحة والطهارة ويسمى هذا القسم بالأصل الغير التنزيلي وهذان القسمان اخذ في موضوعهما الشك ، بخلاف القسم الأول فإنه لم يؤخذ في موضوعه الشك وان كان مورده الشك فما كان من قبيل القسم الأول ، فليس مفاد أدلة اعتباره الا جعله حجة وواسطة لاثبات متعلقه ومحرزا له ، فيكون حاله حال العلم الطريقي في كونه منجزا للواقع فيما أصاب وعذرا فيما أخطأ ، فلو طابق الحكم الواقعي فهو هو ، ولو خالف معه فلا يكون هناك الا تخيل الحكم ، فليس في مورد الطرق والامارات حكم مجعول في مقابل الحكم الواقعي ، كي يقع التضاد والتناقض بينهما ، هذا بناء على ما هو المختار من أن الحجية من الأمور الاعتبارية القابلة للجعل الشرعي مستقلا ، وكذا الامر بناء على ما اختاره شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره ، من أنها من الأمور الانتزاعية الغير القابلة للجعل الا بتبع منشا انتزاعها ، بداهة ان ما ينتزع عنه الحجية لا بد ان يكون نوعا خاصا من الأحكام التكليفية ، كيف والا لزم انتزاع الحجية عن كل حكم تكليفي وهو خلاف الوجدان ، فالحكم التكليفي في مورد الامارات ، لا بد ان يكون مفاده وجوب البناء على أن مؤدياتها هو الواقع ، كي يصح ان ينتزع عنه حجية الامارة وكونها مثبتة لمؤدياتها ، إذ لو لم تكن الامارة مثبتة لمؤداها لم يكن وجه للالزام بالبناء على أن مؤداها نفس الواقع وبالجملة فالحكم بكون مؤدى الامارة هو الواقع المعبر عنه في لسان بعض الأعاظم بالهوهوية الجعلية لا يصح الا بان تكون الامارة حجة ووسطا في الاثبات ، وهذا بخلاف ما لو كان مفاد الحكم التكليفي في مورد الامارات ، هو وجوب الاخذ بمؤدياتها ، فإنه لا يدل الا على
حاشية على درر الفوائد — صفحة 455
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٥٥