مستلزم للتصويب الباطل ، إذ يلزم منه ان لا يكون له تعالى في الوقائع حكم مجعول يشترك فيه العالم والجاهل ، وهو باطل بالاجماع بل بضرورة من المذهب ، وإذا كان الحكم الواقعي مطلقا بالنسبة حال الجهل ، فيكون حاله بالنسبة إلى موضوع الحكم الظاهري ، كحال سائر المطلقات بالنسبة إلى المقيدات في سراية حكمه اليه ، فيجتمع فيه الحكمان المتضادان وهو محال ثانيها ان الحكمين مختلفان محمولا ، حيث إن أحدهما واقعي والآخر ظاهري وفيه ان مجرد الاختلاف في التسمية لا يضر بوحدة المحمول كي يوجب رفع التناقض ثالثها ما اختاره صاحب الكفاية قدس سره ، من أن للحكم مراتب اربع من الاقتضائي والانشائي والبعثى أو الزجري الفعلي والمنجز الفعلي ، والتضاد بين الاحكام انما يقع فيما إذا وصلت إلى المرتبة الثالثة ، واما في المرتبتين الأولتين فلا تضاد بينهما ، والحكم الواقعي في موارد الامارات والأصول ، لم يتجاوز عن المرتبة الثانية إلى المرتبة الثالثة ، كي يقع التضاد بينه وبين الحكم الظاهري البالغ إلى المرتبة الرابعة وفيه انا لا نتعقل ما ذكره للحكم من المراتب ، لان المراد من الاقتضائي ان كان هو المصلحة والمفسدة ، فهما من ملاك الحكم لا من مراتبه ، وان كان غيرهما فلا نتعقله وكذا المراد من الانشائي ، ان كان هو انشاء الاحكام على سبيل القضايا الحقيقية التي ينشأ الحكم فيها على الموضوع المقدر وجوده بجميع قيوده وشروطه التي لها دخل في ثبوت الحكم له ، فعده مرتبة أخرى غير الفعلي غريب ، لان انشاء الحكم أزلا على موضوعه المقدر وجوده وصيرورته فعليا بتحقق موضوعه خارجا ، لا يجعل للحكم مرتبتين ، بداهة ان الذي صار فعليا بتحقق موضوعه ، هو الذي انشاء على فرض تحققه وان كان المراد منه انشاء الحكم أولا على طبق المقتضى مهملا أو للأعم من العالم والجاهل ، ثم انشائه ثانيا عند اجتماع شرائط تأثير المقتضى وفقد موانعه للعالم ، فيكون المشترك بين العالم والجاهل هو الحكم الانشائي الذي انشائه أولا على طبق المقتضى ، والمختص بالعالم هو الحكم الفعلي الذي انشائه ثانيا عند اجتماع الشرائط وفقد الموانع التي منها الجهل فقيه
حاشية على درر الفوائد — صفحة 453
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٥٣