ان هذا صدوره عن الحكيم غير معقول ، بداهة انه لو كان العلم شرطا في التأثير أو الجهل مانعا عنه ، لم يعقل ان ينشأ الحكم أزلا الا مقيدا بوجود الأول أو بعدم الثاني فلا يكون حينئذ حكم أصلا أزلا بالنسبة إلى الجاهل ، ويكون فعليا كك بالنسبة إلى العالم أو من قام عنده امارة عليه ، وهذا عين التصويب الذي يقول به المعتزلي وبالجملة كل ما له دخل وجودا أو عدما في فعلية الحكم ، فلا بد على الحكيم العالم الذي لا يخفى عليه خافية ، ان ينشئه مقيدا بوجوده أو عدمه ، لا مهملا أو مطلقا ، فان الأول من شأن الجاهل الغير المطلع على الأحوال ، والثاني مستلزم للخلف المحال ، وليس محل البحث هو اهمال الحكم أو اطلاقه في مقام التلفظ ومرحلة الاثبات ، كي يمكن بيانه أو تقييده بدليل آخر متصل أو منفصل ، بل محله هو اهمال الحكم أو اطلاقه في مقام اللب ومرحلة الثبوت والحاصل انه لا يعقل ان ينشأ الحكيم الحكم الا على طبق ما يراه دخيلا في موضوعه من القيود الوجودية أو العدمية وعليه فلا يعقل ما افاده من التفكيك ، بين ما انشاء على طبق المقتضى ، وما يصير فعليا عند تحقق الشرائط وفقد الموانع ، بداهة ان ما يصير فعليا عند تحقق الشرائط وفقد الموانع ، هو الذي انشائه على طبق ما راه دخيلا في موضوع حكمه من القيود الوجودية والعدمية ، من غير فرق بينهما الا في كون الموضوع في أحدهما مقدّر الوجود وفي الآخر محقق الوجود فتحصل مما ذكرنا انه ، ان كان الجهل مانعا عن فعلية الأحكام الواقعية ، فلا محالة أنشأت أزلا مقيدة بعدمه ، وعليه فلا يكون هناك حكم انشائى مشترك بين العالم والجاهل ، بل يكون جميع الأحكام الواقعية مختصة بالعالم ، وهذا باطل بالاجماع بل بضرورة من المذهب وان لم يكن الجهل مانعا عن فعليتها ، فتكون فعلية في حق الجاهل أيضا ، والمفروض ان الاحكام الظاهرية فعلية أيضا في حقه ، فيلزم اجتماع حكمين فعليين في موضوع واحد رابعها ما افاده الأستاذ دام ظله ، من أن الاحكام الظاهرية وان كانت كلها مشتركة في كونها مجعولة في مورد الجهل بالواقع ، الا انها في كيفية الجعل والتعبد بها مختلفة فقسم منها ما دل أدلة اعتبارها
حاشية على درر الفوائد — صفحة 454
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٥٤