مع عدم امتناع اجتماع مدلولهما أصلا ، لكن هذا خارج عن باب التعارض كما سيجيء
بيانه فانتظر وعلى كل من التقادير ، اما ان يكون التنافي بينهما بمدلولهما المطابقي أو التضمني أو الالزامى ، وعلى التقادير ، اما ان يكون التنافي بينهما على نحو الكلى أو العموم من وجه ثم إن مما ذكرنا في تعريف التعارض ، من أنه عبارة عن تنافى الدليلين باعتبار مدلولهما بحيث لا يمكن صدق كليهما ثبوتا وبحسب الواقع ظهر انه لا تعارض بين أدلة الأحكام الواقعية وأدلة الاحكام الظاهرية ولو كانت على خلاف الواقعية ، ولا بين أدلة الأمارات الشرعية وأدلة الأصول التعبدية ولو كانت على خلاف الامارات وذلك لامكان صدق مدلول كليهما بحسب الواقع في كلا الموردين ، على ما مر بيانه في مبحث حجية الظن ، وسيجيء إن شاء اللّه تعالى توضيحه عند التعرض لكلام شيخ مشايخنا الأنصاري قده في هذا المقام ثم انك بعد ما عرفت من أن التعارض بين الدليلين لا يتحقق ، الا فيما إذا كان التنافي بين مدلولهما ذاتيا ، بحيث لا يمكن الجمع بينهما في مقام الجعل والانشاء ثبوتا وفي نفس الامر ، كما لو كان مدلول أحد الدليلين وجوب اكرام زيد مثلا ومدلول الآخر عدم وجوب اكرامه أو حرمته ، فان المدلولين في المثال متناقضان أو متضادان ، لا يمكن الجمع بينهما في مقام الجعل والانشاء ثبوتا وفي نفس الامر ظهر لك انه فيما إذا لم يكن تناف بين المدلولين ذاتا ، ولكن امتنع الجمع بينهما في مقام الفعلية لكونه مستلزما لامر محال ، كما لو كان مدلول أحد الدليلين وجوب اكرام زيد ومدلول الآخر وجوب اكرام عمرو ، ولم يتمكن المكلف من اكرام كليهما ، حيث إن المدلولين في المثال لا تنافى بينهما ذاتا ، ولكن امتنع الجمع بينهما في مقام الفعلية على المكلف العاجز عن الاتيان بمدلول كلا الدليلين ، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق فهو خارج عن باب التعارض ، وداخل في باب التزاحم ، وبينهما بون بعيد حيث إن كلا من الدليلين في باب التعارض يكذب الآخر وينفى مدلوله عن موضوعه المتحقق في الخارج ، وهذا بخلاف الدليلين في باب التزاحم ، فان كلا منهما يمنع
حاشية على درر الفوائد — صفحة 450
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٥٠