تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شئ حلال حتى تعرف انه حرام والتحقيق انا ان حملنا قوله عليه السّلام حتى يرد فيه نهى على الورود في الواقع ونفس الامر ، كي تكون الرواية في مقام بيان الإباحة الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية قبل ورود النهى فيها واقعا ، وقلنا إن لها عموما ازمانيا ، فلا شبهة في انه يجب الرجوع إلى عمومها في زمان الشك في ارتفاع النهى المعلوم سابقا ولا يبقى معه مجال لاستصحابه ، وان منعنا عن عمومها بحسب الأزمان ، فلا شبهة في ان المرجع هو استصحاب النهى السابق لا عموم العام كما حقق فيما مر ، وان حملناه على الوصول إلى المكلف والثبوت عنده ، كي تكون الرواية في مقام بيان الإباحة الظاهرية للأشياء من حيث كونها مشكوك الحكم قبل العلم بورود النهى فيها ، فيقع الاشكال في وجه تقديم الاستصحاب على البراءة في زمان الشك في ارتفاع النهى السابق ، مع وحدة الشك وكونه مورد الكل من القاعدتين ولا يمكن دفعه الا بما سيجيء إن شاء الله تعالى من حكومة أدلة الاستصحاب على أدلة البراءة النقلية ، بالتقريب الذي افاده الأستاذ دام ظله واما ما افاده شيخ مشايخنا المرتضى قدس سره في دفعه ، من أن دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، فيكون مجموع المرسلة ودليل الاستصحاب ، بمنزلة ان يقول كل شئ مطلق حتى يرد فيه النهى ، وكل نهى ورد في شئ فلا بد من تعميمه لجميع أزمنة احتماله ، فيكون الرخصة في الشيء واطلاقه مغيا بورود النهى المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان ، فكان مفاد الاستصحاب نفى ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشك لولا النهى ، وهذا معنى الحكومة فهو بظاهره غير مستقيم ، بداهة ان المستفاد من دليل الاستصحاب ، انما هو البناء على التحريم والنهى ظاهرا عند الشك في ارتفاعه ، لا الحكم بدوامه بحسب الواقع ، كي يكون معمما لما جعل غاية للرخصة والاطلاق ، ويكون حاكما على الأصل القاضي بالاطلاق لولا النهى هذا وقد يوجه ما افاده قدس سره ، بان مراده هو انه لما كان مفاد قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك ، هو الحكم بابقاء اليقين الطريقي السابق من حيث الجرى العملي عليه في اللاحق ، وبعبارة أخرى هو الحكم بوجوب معاملة -