التردد القائمة بالنفس ، أو جعلناه بمعنى عدم الطريق على ما مر بيانه .
[ المقالة السادسة : ]
قوله دام ظله السادسة تعارضه مع سائر الأصول العملية الخ . أقول لا اشكال فيما افاده دام ظله من عدم قابلية ما كان من تلك الأصول الثلاثة مدركه العقل كالبراءة العقلية والاحتياط والتخيير ، للمعارضة مع الاستصحاب ، بداهة كونه واردا عليها ورافعا لموضوعها ، فان حكم العقل بالبراءة والاحتياط والتخيير ، معلق على عدم البيان والحجة في الأول ، وعدم وجود المؤمن في الثاني ، وعدم ما يرفع به التحير في الثالث ، ومن المعلوم ارتفاع تلك الأمور العدمية ، بالاستصحاب الذي هو بيان ومؤمن ورافع للتحير كما هو واضح وانما الاشكال في تقديم الاستصحاب على ما كان منها مدركه النقل ، كاصالة البراءة المأخوذة من قوله صلى اللّه عليه وآله رفع ما لا يعلمون ، بناء على أن المرفوع جميع الآثار لا خصوص المؤاخذة ، والا لكان ارشادا إلى البراءة العقلية وكاصالة الحل وأصالة الطهارة ، وذلك لأنه ليس هناك شكان يكون أحدهما مسببا عن الآخر ، كي يكون الأصل الجاري في الشك السببى حاكما على المسببى ، بل هناك شك واحد يكون مورد الكل من الاستصحاب واصالة البراءة أو الحل أو الطهارة ، فلا وجه لتقديم احدى تلك القواعد على الأخرى ، من غير فرق في ذلك بين ما لو جعل الشك الموضوع فيها بمعنى صفة التردد القائمة بالنفس ، أو بمعنى عدم الدليل والتحير ، إذ على الثاني كل ما قدم من القاعدتين يكون رافعا لموضوع الأخرى وقد أطال شيخ مشايخنا المرتضى قدس سره الكلام في وجه تقديم الاستصحاب على البراءة النقلية المستفادة من قوله عليه السّلام كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى ولا يخفى على من راجع ما افاده في المقام ، ما فيه من الخلط ، بين حمل المرسلة على بيان الإباحة الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية قبل ورود النهى فيها واقعا وفي نفس الامر ، كي تكون نظير قوله أحل لكم ما في الأرض جميعا ، وبين حملها على بيان الإباحة الظاهرية لها بعنوان كونها مشكوك الإباحة والحرمة ، بحمل قوله عليه السّلام حتى يرد فيه نهى على وصول النهى إلى المكلف وثبوته عنده ، لا وروده في الواقع ونفس الامر ، كي تكون نظير قوله عليه السّلام كل