تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
العلم به بوجه ، بداهة ان الموضوع ليس قابلا للجعل التشريعي ولو ظاهرا ، ولذا قالوا إن الاستصحاب في الموضوعات عبارة عن جعل آثارها وبعبارة أخرى لو قام الدليل على حرمة شرب التتن مثلا في قبال استصحاب اباحته ، أمكن ان يقال إن حرمة شرب التتن بعنوان قيام الدليل المعتبر على حرمته معلومة ، واما إذا قامت امارة على موت زيد مثلا في قبال استصحاب حياته ، فلا يمكن ان يقال إن موت زيد بعنوان قيام الامارة على موته معلوم وهذا واضح ومنها ان الموضوع والمتعلق للاحكام الثانوية المجعولة بأدلة الطرق ، ليس الا الأشياء بعناوينها الأولية التي تكون بها موضوعا للاحكام الواقعية الأولية ، دون العناوين الثانوية الطارية عليها بسبب قيام الطرق عليها ، كعنوان انها قام على وجوبها أو حرمتها خبر العدل أو قامت البينة على نجاستها ، وأمثال ذلك من العناوين المنتزعة ، بداهة ان هذه العناوين انما لوحظت طريقا إلى الواقع ، ومقتضى لحاظها كك هو ان يكون الحكم الثانوي مجعولا للعنوان الذي يكون موضوعا للحكم الواقعي الأولى ، إذ لو كان الحكم الثانوي مجعولا لهذه العناوين الثانوية ، لخرجت عن كونها ملحوظة طريقا إلى الواقع وصارت كسائر العناوين الموضوعة للاحكام كالغصب ونحوه ، مثلا لو قام خبر العدل على حرمة شرب التتن ، فمقتضى طريقية خبره ان يصير شربه بعنوان انه شرب التتن محرما ، إذ لو كان عنوان قيام خبره ملحوظا في موضوع هذا الحكم ، لخرج خبره عن كونه طريقا معتبرا من جهة حكايته عن الواقع ، وصار موضوعا من موضوعات الاحكام ، فإذا كان مقتضى الدليل كون شرب التتن محرما بالحرمة الثانوية ، وكان مقتضى الاستصحاب كونه مباحا بالإباحة الثانوية ، فلا وجه لتقديم الدليل عليه وتوهم ان الوجه في ذلك هو لزوم التخصيص بلا مخصص لولا ذلك ، بداهة ان حجية الطرق ليست مقيدة بعدم اليقين بالخلاف ، وان كان موردها ذلك ، وهذا بخلاف الاستصحاب فان حجيته مقيدة بعدم اليقين بالخلاف ، وبعد تعميمه إلى اليقين بالحكم المخالف ولو بوجه ، تكون أدلة الطرق رافعة لموضوعه ، ولا يمكن العكس ، وذلك لما عرفت