تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
اليقين بالحكم السابق مع هذا الشك ، فيكون بمنزلة المعمم للنهي المتيقن في السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، فكأنه قيل النهى المتيقن في السابق الذي كان غاية للرخصة والاطلاق باق إلى الزمان اللاحق وفيه أوّلا ان هذا التوجيه والحمل ، مناف لما اختاره قدس سره من صرف نسبة النقض عن اليقين إلى المتيقن ، وبنى عليه اختصاص حجية الاستصحاب بالشك في الرافع وثانيا ان الحكم بوجوب معاملة اليقين مع هذا الشك ، ان كان بلحاظ آثار المتيقن ، فهذا لا يفيد في حكومة الاستصحاب على اصالة البراءة ، بداهة ان الرخصة في الشيء واطلاقه ، يكون مغيا بالعلم بورود النهى لا وروده واقعا ، وان كان بلحاظ آثار اليقين فهو وان كان مفيدا في حكومة الاستصحاب على اصالة البراءة ، لكنه لا يكون حينئذ بمنزلة المعمم للنهي السابق ، وان كان بلحاظ آثار اليقين والمتيقن ، فهو مستلزم للجمع بين اللحاظين والمتنافيين ، لحاظ العلم طريقيا آليّا ولحاظه موضوعيا استقلاليا فالأولى توجيه ما افاده قدس سره ، بما افاده الأستاذ دام ظله في مجلس البحث ، وحاصله ان مفاد أدلة الاستصحاب ، وان كان لبّا هو جعل الحكم المماثل للحكم السابق في موضوع الشك لاحقا ، لكنه حيث يكون بلسان الحكم بابقاء اليقين الطريقي السابق ، وعدم الاعتناء بالشك اللاحق ، فتكون بمدلولها المطابقي متعرضة للترخيص والإباحة المرتبين على الشك في أدلة البراءة الشرعية ، ودالة على أنهما غير مرادين فيما إذا كانت الحالة السابقة هو الحكم الالزامى ، وهذا معنى الحكومة ، فالاستصحاب متوسط بين الطرق وسائر الأصول العملية ، حيث إن مفاد أدلة الطرق هو الحكم بثبوت المؤدى تعبدا بلحاظ رفع الشك كك ، ومفاد أدلة الأصول العملية غير الاستصحاب ، هو جعل الحكم في موضوع الشك مع حفظ الشك ، ومفاد أدلة الاستصحاب هو جعل الحكم المطابق للسابق في موضوع الشك أيضا ، لكن بلسان الغائه وعدم الاعتناء به وتوهم ان غاية ما يدل عليه أدلة الاستصحاب ، هو عدم نقض اليقين بالشك ، وعدم التوقف عن الجرى العملي على مقتضى اليقين السابق بمجرد الشك اللاحق واما عدم ترتيب آثار الشك عليه ، كي تكون حاكمة على البراءة
حاشية على درر الفوائد — صفحة 439 | محمود الآشتياني