في شئ من أبواب الفقه من أول الطهارة إلى آخر الديات ، مورد ورد فيه دليلان يكون أحدهما حاكما على الآخر على نحو شرح اللفظ هذا فالأولى في بيان الضابط للحكومة بحيث يشمل جميع اقسامها ، بعد وضوح ان المراد منها هو تقديم أحد الدليلين على الآخر ، من دون ملاحظة كونه أخص واظهر من الآخر ، بل يقدم عليه ولو كان له أدنى مرتبة من الظهور وكان للآخر أعلى مرتبة منه هو ان يقال كل دليل كان متعرضا للحكم المستفاد من الدليل الآخر ، سواء كان تعرضه له بعنوان انه مدلول ذلك الدليل ، أم لم يكن تعرضه له بهذا العنوان بل كان بعنوان الحكاية عن الواقع ، وسواء كان تعرضه له ابتداء كادلة نفى الضرر والحرج ، أم كان بلسان تنزيل الموضوع كدليل لا شك لكثير الشك فهو مقدم على ذلك الدليل عند العرف ، وان لم يكن أخص منه ، بل كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، كما إذا قال المتكلم أكرم العلماء ، ثم قال في مجلس آخر انى لا احكم باكرام الفاسق قط ، فانا نريهم يجعلون الكلام الثاني قرنية على الأول ، ويحكمون بان المراد من العلماء فيه هو العدول منهم ، مع أن النسبة بين الكلامين عموم من وجه ، ولا يكون الكلام الثاني بمدلوله اللفظي شارحا للكلام الأول ، ولذا يكون الثاني تاما في مفاده ولو مع قطع النظر عن الأول ولعل السر في ذلك ، هو ان مدلول قول المتكلم أكرم العلماء ، ليس الا كون العام بجميع افراده مشمولا للحكم الانشائي المجعولي له في القضية اللفظية ، واما ان كل فرد منهم مورد للحكم الجدى لبّا ، فهو ليس مدلولا لهذا الكلام ، وانما يحكم به السامع بمقتضى الأصل العقلائي الحاكم بمطابقة الإرادة الانشائية مع الإرادة الجدية ، فيما لم يكن هناك ما يدل على الخلاف فإذا صدر من ناحية المتكلم لفظ يدل بمدلوله المطابقي على عدم صدور هذا الحكم منه بالنسبة إلى فرد خاص كالفاسق ، فلا يبقى مجال للاخذ باصالة العموم في الكلام الأول ، وان لم يكن هذا اللفظ شارحا للكلام الأول ، بل كان حاكيا عن نفس الامر نعم لو كان الكلام الثاني غير متعرض بمدلوله المطابقي للحكم المستفاد من الكلام الأول ، بل كان دالا على جعل حكم مناف
حاشية على درر الفوائد — صفحة 426
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٢٦