مورثه ، ولم ينكر المدعى ذلك جزما ، بل اظهر الجهل بذلك بان قال لا أتذكر ما تقول أو لا ادرى صدقه ، فلا يوجب دعواه ذلك سقوط يده عن الاعتبار وصيرورته مدعيا كي يطالب منه البينة ومن هنا يعلم وجه محاجة مولانا أمير المؤمنين عليهم السّلام مع أبى بكر في امر فدك المروية في الاحتجاج ، فان دعوى سيدة النساء عليها السّلام تلقى الملك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مستلزمة لاسناد الملك سابقا إلى الثالث بداهة انه على تقدير تصديق أبى بكر فيما ادعاه من الحديث المجعول الباطل الذي اسنده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم الدال على عدم توريث الأنبياء وان تركتهم فيء وصدقة ، لا يكون اسنادها عليها السّلام ملكها إلى تمليك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اسناد اله إلى مورث المدعى ، بداهة ان انتقال الملك منه صلى اللّه عليه وآله إلى المسلمين بموته صلى اللّه عليه وآله ، بناء على تسليم الحديث المجعول ، ليس من قبيل انتقال الملك من المورث إلى ورثته ، كي يكون اسنادها عليها السّلام ملكها إلى تمليك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اسنادا له إلى مورث المدعى بل انتقاله منه صلى اللّه عليه وسلم إليهم من قبيل انتقال الملك من الموصى إلى الموصى له ، ومن المعلوم ان الموصى له أجنبي بالنسبة إلى الموصى ، وليس كالوارث في كونه بمنزلة المورث ، كي يكون الاقرار بملكية المال للموصى سابقا ، اقرار بملكيته . للموصى له كما هو واضح سلمنا كون الموصى له كالوارث ، لكن لم يعلم انكار أحد من المسلمين على سبيل الجزم ، لدعواها عليها السّلام انتقال الفدك من النبي صلى اللّه عليه وآله في حال حياته إليها عليه السّلام ، كي يطالب منها عليه السّلام إقامة البينة ، فانتزاع فدك منها عليه السّلام مع كون يدها ثابتة عليه ، لم يكن له وجه الا العناد لعن اللّه المعاندين لآل محمد صلى اللّه عليه وآله إلى يوم المعاد .
[ المقالة الخامسة : ]
قوله دام ظله الخامسة في حاله مع الطرق المعتبرة شرعا الخ . أقول لا اشكال في تقديم الطرق المعتبرة شرعا من جهة كشفها عن الواقع ، المسمّاة في الاحكام بالأدلة الاجتهادية ، وفي الموضوعات بالامارات ، على الاستصحاب مطلقا ، اى سواء كانت تلك الطرق على خلاف الحالة السابقة أو على وفقها ، ولا ينافي ما ذكرنا من التعميم ، ما نرى من تمسكهم بالاستصحاب في الاحكام ، مع وجود الدليل الاجتهادى