تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
من باب الحكومة ، ما عرفت من أن مرجع الحكومة لبّا إلى التخصيص ، ومن المعلوم ان التخصيص تابع لثبوت دليل الخاص واقعا وفي نفس الامر علم به المكلف أم لم يعلم ، فلو كان دليل حجية الامارات حاكما على أدلة حجية الأصول ، لزم ان لا يكون الأصل حجة واقعا ، فيما كان هناك امارة في الواقع مجهولة للمكلف على خلافه ، وهذا مما لم يلتزم به أحد ، كيف والحكم الظاهري الثابت بالامارة ، لا يزيد على الحكم الواقعي المعلوم انه بواقعيته لا يرفع الشك عن مورد الأصول ما لم يعلم به ، فكيف بالحكم الظاهري الثابت بالامارة فالأقوى ما ذهب اليه الأستاذ دام ظله وفاقا لبعض اساتيده قدس سره ، من أن الوجه في تقديم الأدلة والامارات على الأصول التعبدية هو الورود وتوضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي انه كما أن العلم المأخوذ في الموضوع ، تارة يعتبر على وجه الطريقية بمعنى ان المعتبر هو الجامع بينه وبين الطرق المعتبرة ، وأخرى يعتبر على وجه الصفتية بمعنى ان المعتبر هو خصوصية كشفه التام المانع عن النقيض المختصة به دون ساير الطرق على ما مر بيانه في مبحث حجية القطع كذلك الشك المأخوذ في الموضوع ، قد يلاحظ باعتبار انه عدم الطريق ، وقد يلاحظ باعتبار انه صفة التردد القائمة بالنفس ، فإذا جعل الشك في مقابل العلم ، فإن كان العلم ملحوظا على نحو الطريقية ، فمعنى الشك المجعول في قباله هو عدم الطريق ، وان كان العلم ملحوظا على نحو الصفتية ، فمعنى الشك المجعول في قباله هو صفة التردد إذا عرفت هذا ، فنقول ان الظاهر من أدلة الأصول ، ان العلم المأخوذ فيها ملحوظ على وجه الطريقية ، وعليه فيكون معنى الشك المجعول فيها في قبال العلم هو عدم الطريق ، وحينئذ فيكون مفاد قولهم عليهم السلام لا تنقض اليقين بالشك ، هو انه في موضوع الشك اى عدم الطريق إلى الواقع ، يجب ابقاء ما كان ثابتا بالعلم اى الطريق المعتبر ، وكذا يكون مفاد كل ما دل على ثبوت الحكم ، كقاعدة الطهارة وقاعدتى التجاوز والفراغ واصالة الصحة ، هو دوران ذلك الحكم مدار عدم الطريق ، فإذا ورد الدليل على حجية دليل أو امارة ، يرتفع موضوع الحكم الذي كان معلقا على عدم الطريق