تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لذلك الحكم ، كما إذا قال لا تكرم الفساق ، فلا محالة يقع التعارض بين الكلامين في مورد الاجتماع وهو العالم الفاسق ، إذ كما أن كون اكرام العالم الفاسق مرادا جديا للمتكلم ، ليس مدلولا أوليّا لقضية أكرم العلماء ، وانما يحكم به السامع من جهة القاعدة المسلمة ، كذلك كونه مرادا جديا له من قضية لا تكرم الفساق ، فيقع التعارض ويحكم بتقديم الأظهر ان كان ، والا فيحكم بالتساقط ويرجع إلى قاعدة أخرى فالفرق بين القسمين ، هو ان في القسم الأول يكون الكلام الثاني متعرضا ، لما يحكم به السامع بمقتضى الأصل العقلائي من كون كل فرد مرادا من الكلام الأول جدا ، فيكون الدليل الثاني ناظرا إلى ما لا يكون بل لا يمكن ان يكون الدليل الأول ناظرا اليه ، ولذا لا ينقدح في ذهن العرف تعارض بينهما أصلا ولو بدوا كي يحتاج إلى الترجيح بالأظهرية ، ولذا قلنا فيه بأنه يكفى في تقديم أحدهما أدنى ظهور انعقد له وهذا بخلاف القسم الثاني ، فان الكلام الثاني فيه حيث يكون دالا على جعل حكم مناف للحكم المجعول في الكلام الأول ، فيكون بمدلوله الالتزامي ناظرا إلى ما يكون الكلام الأول ناظرا اليه ، ودالا على عدم ثبوت ما اثبته الكلام الأول من الحكم فيقع بينهما التعارض ، ان قلت على ما ذكرت من الضابط ، لا يبقى فرق بين الحكومة والتخصيص والتقييد ، بداهة ان تقديم الخاص والمقيد على العام والمطلق ، انما هو من جهة كشفهما عن كون المراد الجدى من العام والمطلق غير مورد الخاص والمقيد مع كونه مرادا منهما بالإرادة الاستعمالية ، ولذا قلنا في محله بان التخصيص والتقييد لا يستلزمان التجوز في العام والمطلق فكما ان الدليل الحاكم متعرض لما يحكم به السامع من كون كل فرد مرادا جديا من العام أو المطلق الموضوع للحكم في الدليل المحكوم كذلك دليل الخاص أو المقيد يكون متعرضا لما يحكم به السامع من كون كل فرد مرادا جديا من العام أو المطلق الموضوع للحكم في دليلهما قلت إن الحكومة والتخصيص والتقييد ، وان كانت مشتركة في النتيجة ، وهي استكشاف عدم كون مورد الدليل الحاكم ودليل الخاص والمقيد مرادا جديا من