تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ان التعارض بين الأصلين ، انما يقع فيما كان الأثر مترتبا ، وجودا على مجرى أحدهما ، وعدما على مجرى الآخر ، وليس الأثر في المقام مترتبا وجودا الا على مجرى اصالة الصحة ، بداهة ان الآثار المقصود اثباتها أو نفيها في المقام من النقل والانتقال وجواز التصرف ، تكون مترتبة وجودا على مجرى اصالة الصحة وهو البيع الصادر عن البالغ ، وقد تكون مترتبة عدما على مجرى اصالة عدم بلوغ العاقد ، بداهة انها وان كفت في احراز كون البيع الواقع صادرا عن غير البالغ ، حيث إن الموضوع للحكم هو المركب من العقد وبلوغ العاقد ، لا العنوان البسيط الانتزاعي اعني اتصاف العقد بكونه صادرا عن البالغ ، كي لا يصح اثباته أو نفيه باجراء الأصل في منشا انتزاعه الا ان عدم تلك الآثار ليس مترتبا الا على عدم البيع الصادر عن البالغ ، لا على البيع الصادر عن غير البالغ ، بداهة ان عدم الأثر مستند إلى عدم المؤثر لا إلى وجود ضده ، فاذن لا منافاة بين اجراء اصالة الصحة ، والحكم بترتب الآثار المترتبة على البيع الصادر عن البالغ ، على البيع الواقع المشكوك صدوره عنه ، واجراء اصالة عدم البلوغ العاقد والحكم بترتب الآثار المترتبة على البيع الصادر عن غير البالغ لو كانت له آثار على البيع الواقع المشكوك صدوره عن غير البالغ ، وذلك لما عرفت من أن الأولى تقتضى انتقال المال عن المتعاقدين وجواز تصرف كل منهما فيما انتقل اليه من مال الآخر ، والثانية لا تقتضى ذلك لا انها تقتضى عدمه ، ومن المعلوم عدم المنافاة والمزاحة بين المقتضى واللامقتضى ، فلم يبق في المقام في مقابل اصالة الصحة ، الا اصالة عدم البيع الصادر عن البالغ الراجعة إلى اصالة عدم تحقق السبب الشرعي ، وهي مع أنها لا تجدى في احراز حال العقد الواقع في الخارج ، تكون محكومة بالنسبة إلى هذه القاعدة ، بداهة ان الشك في تحقق السبب الشرعي ، مسبب عن الشك في صحة العقد الواقع وفساده ، فإذا حكم بصحته بمقتضى اصالتها ، فيرتفع الشك حكما عن تحقق السبب الشرعي هذا وفيه ان اصالة عدم البلوغ ، وان لم تكن مجدية في اثبات عدم وقوع البيع الصادر عن البالغ أصلا ، الذي يكون الأثر مستندا اليه ، الا على القول بالأصل