تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بعدم تحقق السكوت الطويل المضر بالموالاة المعتبرة بينهما وبين باقي الآيات ، هكذا أفاد الأستاذ دام ظله لكن لا يخفى ان هذا الفرض لا يكون من موارد قاعدة التجاوز أصلا لا لما توهم من معارضتها بالاستصحاب ، لأنه يعلم اجمالا اما باتيان الآيتين أو بالسكوت الطويل على سبيل مانعة الجمع ، فيعلم اجمالا بكذب أحد الأصلين فهذا نظير ما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، وقامت امارة على طهارة أحدهما ، وامارة أخرى على طهارة الآخر ، فيقع التعارض بين مدلولهما الالتزامي ، بواسطة ذاك العلم الاجمالي إذ فيه ان العلم الاجمالي بصدور أحد الامرين منه على سبيل مانعة الجمع ، انما يوجب العلم اجمالا بكذب أحد الأصلين ، فيما كان مفادهما صدور كلا الامرين منه ، كما إذا كان مفاد قاعدة التجاوز اتيان الآيتين ، ومفاد الاستصحاب تحقق السكوت الطويل ، وليس كك بل مفادهما صدور أحدهما وهو الاتيان ، وعدم صدور الآخر وهو السكوت الطويل ، فلا علم بكذب أحد الأصلين كي يقع التعارض بينهما فالمقام نظير ما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين وطهارة الأخرى ، وقامت امارة على نجاسة أحدهما المعين ، وامارة أخرى على طهارة الآخر ، فكما لا تنافى بين الامارتين في المثال ، كذلك لا تنافى بين الأصلين فيما نحن فيه بل لان مع الشك في تحقق السكوت ، يشك في التجاوز عن محل الآيتين ، ومعه يكون التمسك بقاعدة التجاوز من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فتأمل جدا ثم إن القائلين باعتبار الدخول في الغير ، بين من عممه لكل شئ ، سواء كان نفسيا كالركوع والسجود ، أو مقدميا كالهوى لهما ، بناء على عدم كونه من مقوماتهما وكالنهوض للقيام ، وبين من خصه بالنفسي ومنشا هذا الاختلاف أيضا ، هو اختلاف الاخبار ، حيث يظهر من بعضها كموثقة ابن أبي يعفور ، كفاية الدخول في مطلق الامر المغاير للمشكوك فيه ، ويظهر من بعضها كرواية ابن جابر ، اعتبار كون الغير مما اعتبر في المركب بعنوانه الخاص كالقيام والسجود والركوع ، دون مثل النهوض الذي هو مقدمة للقيام والهوى الذي هو مقدمة للركوع والسجود ، إذ لو كان الدخول في النهوض والهوى ، كافيا للفراغ عن الركوع