لوازم الجسم بما هو جسم ، من دون مدخلية للصور النوعية فيه ، كما أن الظاهر من الأدلة الخاصة الواردة في الموارد الخاصة ، هو التعميم من الحيثيتين أيضا ، بداهة انه لو لم يكن ما يتقوم به النجاسة في كل مورد هو الجسم ، بل كان للخصوصيات النوعية أو الصنفية دخل في التنجس بالملاقاة ، لما صح الحكم بنجاسة غير المذكورات في الأدلة بالملاقات بالنجس ، لاحتمال اختصاص الحكم بالمذكورات فيها ، فاستنباط القضية العامة المذكورة اعني قولهم كل جسم لاقى نجسا فهو نجس ، مبنى على العلم بالغاء الخصوصيات في تلك الموارد الخاصة بل لما افاده الأستاذ دام ظله في الكتاب ، من أنه ان أريد ببقاء النجاسة في المتنجسات بعد الاستحالة ، الحكم ببقائها من جهة دلالة الدليل الدال على تنجسها بالملاقاة على ذلك ، ففيه منع بداهة انه لا دلالة لذلك الدليل الا على مجرد حدوث النجاسة فيها بالملاقاة ، واما عدم تطهرها بالاستحالة وعروض صورة أخرى نوعية عليها ، فلا دلالة له عليه أصلا كما لا يخفى ، فإذا احتملنا ان عروض صورة أخرى عليها أوجب تطهرها ، فلا يرفع هذا الاحتمال بذلك الدليل الدال على حدوث النجاسة فيها بالملاقاة ، وان أريد ببقاء النجاسة فيها بعد الاستحالة الحكم ببقائها من جهة الاستصحاب ، ففيه ان الاستصحاب تابع لبقاء الموضوع عند العرف ، والعرف يرى المستحال اليه موضوعا آخر مبائنا للمستحيل ، ومعه لا يصح الاستصحاب ، ولو كان الموضوع في الدليل هو الجسم وقلنا ببقائه وعدم تبدله بتبدل الصور النوعية نعم ما افاده دام ظله في الشق الأول من الترديد بقوله فإذا احتملنا ان عروض صورة أخرى على ذلك الشئ أوجب تطهره الخ ، لا يخلو عن النظر ، بداهة ان الاستحالة ليست من المطهرات ، وانما عدوا من المطهرات استحالة نجس العين لان بها يتبدل الموضوع إلى موضوع آخر ، وذلك لما عرفت من ظهور أدلة نجاستها في مدخلية الوصف العنواني في معروض النجاسة فيها ، فمع ذهاب الوصف العنواني عنها ، لا يمكن الرجوع إلى ما دل على ثبوت النجاسة لها ، ولا إلى استصحاب نجاستها ، وذلك لعدم كون الصورة الجسمية المحفوظة في الحالين موضوعا للحكم في ظاهر
حاشية على درر الفوائد — صفحة 368
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٦٨