وقد عبر عنها في كلماتهم بقاعدة اليقين ، واستدل عليها تارة بما دل على عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز عن العمل والفراغ عنه ، وأخرى بأدلة الاستصحاب بدعوى شمولها للقاعدتين اما الاستدلال عليها بما دل على عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز والفراغ ، فسيجيء إن شاء الله تعالى بيانه وما فيه عند التكلم في قاعدتى الفراغ والتجاوز واما الاستدلال عليها بعموم أدلة الاستصحاب لها ، مع ما بينها وبين الاستصحاب من الاختلاف بحسب المناط ، والمطلوب ، حيث إن المناط في الاستصحاب هو اتحاد متعلق الشك واليقين ذاتها واختلافهما زمانا ، وهذا بخلاف القاعدة فان المناط فيها هو اتحاد متعلقهما ذاتا وزمانا ، والمطلوب في الاستصحاب هو الحكم بترتيب آثار المتيقن السابق في اللاحق ، وفي القاعدة هو الحكم بمضي الآثار التي رتبت عليه في السابق فغاية ما يمكن ان يقال في تقريبه ، هو ما افاده الأستاذ دام ظله ، من أن الزمانين السابق واللاحق ، المستفادين من فاء التفريع في قوله عليه السّلام من كان على يقين فشك ، انما جعل السابق منهما ظرفا لليقين واللاحق ظرفا للشك ، واما المتيقن والمشكوك فلوحظا مجردين عن اعتبار الزمان ظرفا وقيدا ، فحينئذ يكون المراد من اليقين بالشيء والشك فيه ، هو اليقين بذات الشيء والشك فيها مهملة عن لحاظ الزمان رأسا ، ولا شبهة في صدق الشك في ذات الشيء على الشك في أصل وجوده وعلى الشك في بقائه ، بداهة ان بقاء الشيء ليس امرا وراء ذلك الشيء ، فإذا كان الشك في ذات الشيء شاملا لكلا الشكين ، فيكون وجوب المضي على اليقين موجبا لالغاء كليهما والغاء كل شك يختلف باختلاف خصوصية متعلقه ، فإن كان متعلقه هو الحدوث فيكون القائه بالحكم بالحدوث ، وان كان متعلقه هو البقاء فيكون القائه بالحكم بالبقاء هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال بأدلة الاستصحاب لكلتا القاعدتين وفيه ما افاده دام ظله أيضا ، من أن المتكلم بقضية إذا تيقنت بشيء ثم شككت فيه فامض على اليقين ، لا يخلوا ما يلاحظ الزمان قيدا للشّيء المتيقن أو ظرفا له أو يهمل ملاحظة الزمان رأسا فعلى الأول لا بد ان يكون المراد من قوله شككت فيه ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 371
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٧١