الدليل ، ولا بحسب نظر العرف ، فلا بد ان يرجع اما إلى عموم ما دل على طهارة المستحال اليه كالملح مثلا أو إلى قاعدة الطهارة ، فالحكم بطهارة نجس العين بالاستحالة اما لما دل على طهارة المستحال اليه أو لقاعدة الطهارة ، لا لأجل نفس الاستحالة كي تكون من المطهرات فالأولى ان يقال في الجواب ان المفصل ، ان أراد ببقاء النجاسة في المتنجسات بعد الاستحالة ، الحكم ببقائها من جهة دلالة الدليل الدال على تنجسها بالملاقاة ، ففيه ان غاية ما يدل عليه دليل تنجسها ، هو مجرد حدوث النجاسة فيها بالملاقاة ، ولا اطلاق له بالنسبة إلى ما إذا تغير صورتها التوعية بعد الملاقاة وان أراد بقائها بعد الاستحالة من جهة الاستصحاب ، ففيه ان الموضوع لا يكون باقيا بعد الاستحالة لا عقلا ولا عرفا ، اما عقلا فلبداهة ان هذا الجسم المستحال اليه لم يكن بصورته النوعية ولا بجسميته معروضا للنجاسة ، كي يستصحب بقاء نجاسة اما بصورته النوعية فواضح ، واما بجسميته فلانها تابعة في التشخص والوجود للصورة النوعية ، فتتبدل لامحة بتبدلها ، واما مادته فهي وإن كانت معروضة للنجاسة قبل الاستحالة ، الا ان معروضيتها لها قبلها كانت بالعرض وبتبع الصورة النوعية أو الجسمية التي كانت للمستحيل قبل الاستحالة كما مر واما عرفا فلانه ولو سلمنا ان الموضوع للنجاسة هو الجسم وانه باق لا يتبدل بتبدل الصورة النوعية ، الا ان العرف يرى المستحال اليه موضوعا آخر مبائنا للمستحيل ، ولا يرى نجاسته على تقديرها بقاء للنجاسة السابقة ، بل يراها نجاسة مستقلة كما لا يخفى ثم إن في طهارة كل من الأعيان النجسة والمتنجسات بالاستحالة ، وعدم طهارتهما بها أقوالا اما الأعيان النجسة ، فذهب بعضهم وهم الأكثر إلى طهارتها بالاستحالة مطلقا ، وذهب بعض آخر كالفاضلين وغيرهما إلى عدم طهارتها بها مطلقا ، وفصل آخر بين استحالة الكلب والخنزير إلى الملح أو الرماد ، واستحالة غيرهما من الأعيان النجسة فحكم بطهارة غيرهما بالاستحالة دونهما واما المتنجسات ففيها أيضا أقوال ثلاثة ، فذهب بعضهم إلى طهارتها ولو بتبدل بعض أوصافها وأحوالها ، فضلا عن تبدل صورها النوعية ، فحكم بطهارة التراب المتنجس بصيرورته اجرا أو خزفا ، وبطهارة الخشب المتنجس بصيرورته
حاشية على درر الفوائد — صفحة 369
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٦٩