تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
عن بعض المتأخرين ، من التفصيل بين استحالة النجس العين والمتنجس ، والحكم بطهارة الأول بالاستحالة دون الثاني ، لزوال الموضوع بها في الأول ، دون الثاني مستدلا على ذلك ، بان المعروض للنجاسة في الأعيان النجسة ، ليس هي مادتها الهيولانية ولا صورتها الجسمية ، لان لأوصافها العنوانية مدخلية في عروضها عليها قطعا ، وهذا بخلاف المتنجسات ، لان المعروض والموضوع للنجاسة فيها هو الجسم ، وليس للعنوان كالخشبية مثلا مدخلية في عروضها عليها جزما فنقول ان ما افاده المفصل ، من طهارة الأعيان النجسة ، بالاستحالة بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء ، وهو تبدل الصورة النوعية الحقيقية للشّيء إلى صورة نوعية حقيقية أخرى ، الذي يسمى في اصطلاح أهل المعقول بالانقلاب ، لا بالمعنى المصطلح عليه عند أهل المعقول اعني الحركة في الكيف ، المسماة عند الفقهاء بالانقلاب كصيرورة الخمر خلا ، وان كان حقا من جهة ظهور القضايا الشرعية في مدخلية الوصف العنواني في معروض النجاسة وكونها ، تابعة له حدوثا وبقاء ، فلا يمكن التمسك للحكم بنجاستها بعد استحالتها وزوال ذلك العنوان عنها ، بما دل على نجاستها قبل الاستحالة ، ولا باستصحاب النجاسة الثابتة لها قبلها ، ضرورة انتفاء الموضوع الذي تعلق به الحكم في الأدلة بعدها ، والقدر المشترك بين الواجد للعنوان والفاقد له ، وهي المادة الهيولانية ، وان كان موجودا بعد الاستحالة ، الا انه لم يكن معروضا للحكم قبلها الا تبعا للصورة النوعية ، كيف وشيئية الشيء انما هي بصورته لا بالمادة ، بداهة ان المادة الأولى ليست الا قوة صرفة واستعدادا محضا ، ليست فيها فعلية إلا فعلية الاستعداد والقابلية ، والشيء انما يكون شيئا بفعلية ذلك الشيء ، لا بقوته واستعداده له كما هو واضح سلمنا ان المعروض للحكم هو المادة ، لكن لا يجدى مجرد ذلك في صحة الاستصحاب ، بعد تبدل الموضوع عرفا بتبدل الصورة ، فالقول بان معروض النجاسة في الأعيان النجسة هي موادها لا صورها ، في غاية الضعف والسقوط ، وذلك لما عرفت من أن المادة الهيولانية لعدم كونها شيئا بالفعل ، لا تكون قابلة لان يحكم عليها بالنجاسة ، كي يكون موضوعا