تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
المستصحب امرا انتزاعيا غير قابل لان يناله يد التصرف من قبل الشرع ، ولكن كان منشا انتزاعه مما تناله يد التصرف ، كما في استصحاب الجزئية والشرطية والمانعية وعدمها ، بناء على ما هو الحق من عدم كونها من الأمور المجعولة في حد ذاتها ، فالظاهر أن الأصل فيه ليس من الأصول المثبتة ، حيث إن الحكم ببقاء ما هو من قبيله انما هو بجعل منشا انتزاعه ، فهو وان كان غير قابل للجعل اصالة ، الا انه قابل له تبعا بجعل منشا انتزاعه ، ويكفى في شمول أدلة الاستصحاب لشيء ، كونه بحيث تناله يد التصرف من قبل الشرع ولو بجعل منشا انتزاعه ، إذ مقتضى عمومها عدم جواز نقض كل يقين كان له عمل يصح للشارع ان يحكم به اما أولا وبالأصالة أو ثانيا وبالتبع ثم إن ما ذكرنا من عدم حجية المثبتة من الأصول مطلقا حتى المحرزة منها كالاستصحاب ، مبنى على ما هو الحق من اعتبار الاستصحاب من باب التعبد والاخبار ، واما بناء على القول باعتباره من باب الظن النوعي وبناء العقلاء ، كما ذهب اليه أكثر القدماء ممن تقدم على والد شيخنا البهائي فده ، فلا مناص عن الالتزام بحجية المثبت منه ، إذ لا فرق حينئذ بينه وبين ساتر الامارات والطرق المعتبرة شرعا امضاء أو تأسيسا كما لا يخفى ، ولعل هذا هو الوجه في تمسك جماعة من القدماء والمتأخرين بالأصول المثبتة في موارد كثيرة ، منها في مسئلة ما لو اتفق الوارثان على اسلام أحدهما المعين في أول شعبان ، والآخر في غرة رمضان ، واختلفا في موت المورث ، فادعى أحدهما ان موته كان في شعبان كي ينحصر الإرث به ، وادعى الآخر ان موته كان في أثناء رمضان كي يشارك في الإرث ، فان جماعة منهم المحقق قده في الشرائع ، ذهبوا إلى تنصيف المال بينهما ، تمسكا باصالة بقاء حيوة المورث إلى غرة رمضان ، مع أن بقاء حياته إلى غرة رمضان ، لا يثبت ما هو الموضوع للحكم ، لان الإرث مترتب في الأدلة على موت المورث عن وارث عن وارث مسلم ولكن يمكن ان يقال إن الإرث وان رتب في بعض الأدلة على هذا العنوان ، الا ان هناك أدلة أخرى رتب الإرث فيها على اسلام الوارث ، وحينئذ يكفى ثبوت الاسلام في حال الحياة المستصحبة في الحكم بإرث المسلم عنه ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 306 | محمود الآشتياني