ذلك الامر الملازم متحدا وجودا مع المؤدى وكان التغاير بينهما بصرف المفهوم ، كما في استصحاب الكلى لاثبات فرده ، حيث إن الكلى عين الفرد خارجاً ، وبين كونهما متغايرى الوجود أيضا ، وكذا لا فرق بين كون ذلك الامر الملازم امرا منتزعا عن المؤدى ، وبين كونه امرا متحصلا منه ، وكذا لا فرق بين كونه وجوديا أو عدميا ، وكذا لا فرق بين أن تكون الملازمة بينه وبين المؤدى كلية عقليته أو عادية ، وبين أن تكون اتفاقية من جهة العلم الاجمالي ، كما إذا علم اجمالا بموت زيد أو عمرو ، فإنه يوجب الملازمة بين بقاء أحدهما وموت الآخر ، وهذه ملازمة اتفاقية ناشئة من العلم الاجمالي بموت أحدهما ، ولا فرق أيضا بين ان يثبت بالأصل تمام ذلك الامر الملازم للمؤدى ، وبين ان يثبت به بعض قيوده الوجودية أو العدمية ، كما في استصحاب الحياة للمقطوع نصفين بالسيف ، ليثبت به القتل الذي هو عبارة عن ازهاق الحياة ، فان أحد جزئي اللازم وهو التنصيف محرز بالوجدان ، ويشك في انه تنصيف للحيّ حتى يثبت القتل أو تنصيف للميت ، فباستصحاب الحياة إلى زمان التنصيف يثبت جزئه الآخر وهو الحياة فيثبت به القتل ، وكما في استصحاب عدم الاستحاضة ليثبت به كون الدم الخارج ليس باستحاضة ، كي يترتب عليه اثره الشرعي وهو ان كل دم ليس باستحاضة فهو محكوم بالحيضية شرعا ، فاحد جزئي اللازم وهو الدم محرز بالوجدان ، ويثبت جزئه الآخر وهو عدم خروج دم الاستحاضة بالأصل ، فيثبت اتصاف الدم الخارج بكونه ليس باستحاضة ويترتب عليه اثره الشرعي وبالجملة لا فرق في عدم اثبات الأصل للامر الغير الشرعي ، بين ان يكون التلازم بينه وبين مؤداه عقليا أو عاديا أو اتفاقيا ، وبين ان يكون التلازم العقلي من جهة التضايف أو العلية والمعلولية أو غيرهما من العناوين كالعناوين الانتزاعية والتوليدية ، فالاثر المترتب على الأصل لا بد ان يكون اثرا شرعيا مترتبا على نفس مؤداه لا على ملازمه أو ملزومه أو لازمه ، فان الأصل من هذه الجهة نظير مسئلة الرضاع ومسئلة الإجازة في الفضولي بناء على الكشف الحكمي ، وان كان بينه وبينهما فرق ، من حيث كونهما في الأحكام الواقعية وهذا في الظاهرية ، فان المشهور ذهبوا في باب الرضاع ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 303
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٠٣