فتدبر جيد « 1 » ثم إن الأصول المثبتة على اقسام لا يمكن جمعها تحت ضابط كلى يعم جميعها فمنها ما ينتهى بواسطة اللوازم العقلية أو العادية إلى اثر شرعي ومنها ما ينتهى بواسطة الملازمة العقلية أو العادية أو الاتفاقية بينه وبين شئ آخر إلى اثر شرعي ومنها ما يكون ملزومه اثرا شرعيا أو موضوعا لاثر شرعي ، كما في استصحاب طهارة الملاقى لاحد الإناءين المشتبهين ، فإنه لا يثبت به طهارة الملاقى بالفتح ، وكما في استصحاب طهارة الثوب الملاقى للمائع المردد بين كونه بولا أو ماء ، فإنه لا يثبت به كون المائع ماء واما ما كان لازمه اثرا شرعيا فليس من الأصول المثبتة ، الا فيما إذا لم يكن ترتبه عليه شرعيا كما إذا كان وجود المقتضى للوجوب محرزا بالوجدان ، وشك في المانع ، فاصالة عدم المانع وان كان يترتب عليها الوجوب وهو حكم شرعي ، الا ان ترتب الحكم على وجود المقتضى وعدم المانع عقلي لا شرعي وتوهم ان الحكم بترتب الحكم الشرعي على وجود المقتضى وعدم المانع واقعا وان كان عقليا ، لكن يصح للشارع ان يحكم بترتبه عند الشك في المانع ، إذا العقل غير حاكم بترتب الأثر عند الشك فيه ، فالحكم بترتبه عند الشك ليس خارجا عن وظيفة الشارع مدفوع بان عنوان عدم المانع ووجوده ، كعنوان المقتضى والعلة ، من العناوين الانتزاعية التي لا اثر لها اصلاحتى عقلا ، ومعه كيف يمكن ان يحكم الشارع بترتيب الحكم على استصحاب هذا العنوان فتدبر ، اللهم الا ان يراد من استصحاب هذا العنوان استصحاب مصداقه ومنشا انتزاعه فتدبر « 2 » ومنها ما بكون منشا لانتزاع امر بسيط انتزاعي أو توليدي ، بكون ذلك الامر البسيط موضوعا للحكم الشرعي دون منشا انتزاعه ، كما في استصحاب بقاء الشهر إلى يوم كذا ليثبت به عنوان أولية الغد للشهر الآتي ، واما إذا كان
هامش
( 1 ) - إشارة إلى أن الملزوم واللازم بينهما تلازم وجود أو عدما ومعه لا يعقل ان يكون أحدهما مسبوقا بالوجود والآخر مسبوقا بالعدم كي تقع المعارضة بين استصحاب وجود الملزوم واستصحاب عدم اللازم
( 2 ) - إشارة إلى أن المراد من استصحاب عدم المانع ليس استصحاب عدم العنوان بل استصحاب المعنون به وهو ما يكون مانعا عن تأثير المقتضى كما هو واضح