الخامسة ان الاحكام الكلية المجعولة على الموضوعات المقدر وجوداتها ، يكون لها تحقق ولها وجود نفس امرى في وعائها ، وذلك لما حقق في محله من أن الأحكام الشرعية تكوينها عين تشريعها ، فبتشريعها يحصل لها تحقق في عالم الاعتبار ، فإذا شك في بقاء الحكم الكلى من جهة احتمال النسخ أو من جهة تبدل حالة من حالات الموضوع لا يعدها العرف قيدا للموضوع ، وأريد استصحابه فالمستصحب يكون امرا متحققا في وعائه ، فان الحكم وان كان معلقا على تحقق الموضوع ، الا ان انشائه وجعله على تقدير تحقق الموضوع امر متحقق له وجود واقعي في وعائه .
السادسة لا يخفى وضوح الفرق ، بين الاستصحاب التعليقي بالمعنى المبحوث عنه في المقام ، وهو ما إذا تحقق أحد جزئي الموضوع ثم تبدل هذا الجزء من حالة إلى حالة أخرى ثم تحقق الجزء الآخر ، وبين الاستصحاب التعليقي ، بمعنى استصحاب الحكم المعلق على وجود الموضوع لو شك في ارتفاعه عن موضوعه ، فان منشا الشك في الأول هو تبدل حال الموضوع واحتمال دخله في حكمه ، ومنشائه في الثاني هو الشك في - النسخ مع بقاء الموضوع على ما كان عليه من دون عروض تبدل حال عليه أصلا إذا تمهدت هذه المقدمات فنقول الحق عدم جريان الاستصحاب التعليقي بالمعنى المبحوث عنه مطلقا ، اعني سواء قلنا بان المجعول في مثل يحرم ماء العنب إذا غلى ، هو الحكم والمسبب عند تحقق الموضوع والسبب كما هو الحق ، أو قلنا بان المجعول هو سببية السبب الذي قد عرفت في طي المقدمات امتناعه ، اما على الأول فلانه لا حالة سابقة للمستصحب على تقدير ولا يكون حكما شرعيا على تقدير آخر ، وذلك لما عرفت في بعض المقدمات ، من أن التعليق بأداة الشرط ليس الا لبيان تقييد الموضوع ، فيكون مرجع قولنا ماء العنب يحرم إذا غلى إلى قولنا الماء المغلى من العنب حرام ، فيكون موضوع الحكم مركبا من ماء العنب والغليان ، والمفروض ان الغليان الذي هو أحد جزئي الموضوع لم يتحقق في السابق ، فلم يتحقق للعنب حكم في السابق أصلا لا منجزا ولا معلقا ، اما المنجز فواضح ، واما المعلق فلانه كان معلقا على جزءين ، فلا ينتقض
حاشية على درر الفوائد — صفحة 282
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٨٢