السببية تكون المجعول في المثال هو سببية العنب للحرمة عند عروض الغليان عليه ، فالمستصحب ليس امر عقليا قلت سلمنا انحلال القضية فيما نحن فيه إلى قضيتين مرتبة إحداهما على الأخرى ، الا ان هذا الانحلال والترتب انما هو بتعمل من العقل من جهة تقوم العرض بمحله وترتبه عليه ، واما في مرتبة السببية فكل من العرض ومحله في رتبة واحدة ، بداهة ان ما جعلت السببية له وما يترتب عليه الحرمة هو المركب ، هذه غاية ما يمكن ان يقال في تقريب هذا الاشكال ولا يخفى أولا ان ما ذكر في بعض المقدمات ، من أن التعليق في القضايا الشرعية الشرطية يرجع لبّا إلى تقدير وجود الموضوع ، فتكون القضايا الشرطية كغيرها من القضايا ، في كونها انشاء للحكم على موضوعه ، المقدر وجوده من غير فرق بينهما أصلا ، فيكون مرجع قوله عليهم السّلام العصير العنبي يحرم إذا غلى وقوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ،
إلى أن العصير المغلى حرام وان المستطيع بحج ، باطلاقه ممنوع ، بداهة ان القضايا الشرطية كغيرها ، قد يكون الشروط المأخوذة فيها قيدا للموضوع ويكون الحكم فيها مرسلا ، وقد تكون شرطا للحكم ويكون الموضوع مطلقا ، بل لا بد ان يكون الشرط راجعا إلى الحكم فيما إذا كان من قبيل الواسطة في الثبوت التي تكون علة لعروض العارض على ذات الموضوع ، ولذا قلنا بجريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي ، فيما كانت الخصوصية الزائلة الموجب زوالها للشك في بقاء الحكم الشرعي ، من قبيل الواسطة في الثبوت ، فارجاع الشروط في القضايا الشرعية مطلقا إلى ناحية الموضوع لا وجه له ، كيف والا للزم سد باب مفهوم الشرط بداهة انّه حينئذ يكون التعليق على الشرط في جميع القضايا الشرطية لبيان تحقق الموضوع ، نظير قوله ان رزقت ولدا فاختنه وان ركب الأمير فخذ ركابه ، لا لبيان علية الشرط للجزاء كي يدل على الانتفاء عند الانتفاء سلمنا الا ان العرف يرى الموضوع للحكم في القضايا الشرطية نفس ما جعل في ظاهر القضية موضوعا له ، ويرى الشرط واسطة في ثبوت الحكم له ، فالحكم في المثالين لو سلم كونه لبّا متعلقا بالعصير