تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
المغلى والمكلف المستطيع ، الا ان موضوعه ومتعلقه عرفا هو نفس العصير والمكلف ويكون الغليان والاستطاعة عندهم من الواسطة في الثبوت ، وهذا النظر العرفي يكفى في تحقق أركان الاستصحاب ان قلت إن الشرط وان لم يكن عرفا جزء للموضوع الا ان له مدخلية في الحكم لا محالة فيستحيل ان يتحقق الحكم قبل تحققه وتوهم ان الحكم حيث يكون كليا كما هو المفروض في محل البحث لا جزئيا ، فيكفي في تحققه فرض تحقق الشرط مدفوع بان فرض وجود الشرط يوجب فعلية الحكم ، فان العنب مع فرض وجود غليانه تكون حرمته فعلية لا تعليقية ، وهو خارج عما كلامنا فيه من الاستصحاب التعليقي كما هو واضح قلت إن ما يتوقف تحققه على تحقق الشرط هو الحكم الفعلي وليس كلامنا فيه ، بل في الحكم التعليقي ولا يتوقف تحققه على تحقق الشرط كما هو أوضح من أن يخفى ومنه ظهر اندفاع ما ربما يقال في وجه الاشكال في صحة الاستصحاب التعليقي ، من انصراف أدلة الاستصحاب من مثل قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك إلى اليقين الفعلي ، فلا اطلاق لها يعم اليقين التقديري كما نحن فيه ، حيث إن اليقين بالحكم فيه في السابق لم يكن الا على تقدير تحقق المعلق عليه توضيح الاندفاع هو ان ما كان اليقين به في السابق تقديريا هو الحكم الفعلي ، وقد عرفت ان كلامنا ليس فيه ، بل الكلام في الحكم التعليقي واليقين به في السابق كان فعليا لا تقديريا كما هو واضح . وثانيا سلمنا ان الشروط المأخوذة في القضايا الشرعية كلها راجعة إلى ناحية الموضوع ، وان الموضوع في مثل ماء العنب يحرم إذا غلى هو المغلى من ماء العنب ، الا انه بعد كون العنبية والزبيبية من حالات الموضوع عرفا ، لا وجه لجعل الموضوع للاستصحاب في المثال هو العنب ، كي يقال إن العنب لم يكن في السابق محكوما بحكم أصلا لا منجزا ولا معلقا ، بل يجعل الموضوع العصير المغلى من هذا الجسم ، ويقال العصير المغلى من هذا الجسم كان سابقا على تقدير وجوده حراما فالأصل بقائه على ما كان فتدبر واما اشكال عدم حجية الاستصحاب في الشك في المقتضى ، فهو الحق الذي