عباراتنا شتى وحسنك واحد ثم إنّه لو كان الموضوع للحكم امرا واحدا بسيطا ، فبتحققه يتحقق الحكم لامحة ، واما لو كان موضوعه مركبا من أمور متعددة ، فلا يتحقق الحكم الا بعد تحقق الجميع ، ثم إنّه فيما لو كان الموضوع مركبا من عرض ومحله ، قد ينشأ الحكم على الجزء الجوهري معلقا على الجزء العرضي ، تنبيها على أنه كالجزء الأخير من العلة التامة للحكم ، وليس من حالات الموضوع التي لا يتبدل الحكم بتبدلها مثلا إذا كان موضوع الحرمة العنب المغلى ، ينشأ الحرمة للعنب معلقا على تحقق الغليان ، ويقول يحرم العنب إذا غلى ، فالموضوع للقضية التعليقية وان كان هو العنب ، الا انه في الحقيقة هو المجموع المركب منه ومن الغليان ، ويكون الحكم معلقا على وجود كليهما ، وفيما كان الموضوع مركبا من جزءين أو اجزاء وكان أحد الجزءين أو بعض الاجزاء متحققا بالفعل والآخر غير متحقق كك ، قد ينشأ الحكم على الجزء المتحقق بالفعل معلقا على تحقق الجزء الآخر ، تنبيها على أنه ليس لفعلية الحكم حالة منتظرة غير تحقق ذاك الجزء ، مثلا إذا كان موضوع النجاسة مركبا من الماء والتغير ، وكان الماء متحققا فعلا دون التغير ، ينشأ النجاسة على الماء معلقا على تحقق التغير ويقول الماء ينجس إذا تغير ، مع أن الموضوع في الحقيقة هو الماء المتغير لا الماء فقط فتحصل مما ذكرنا ان الشرائط المعتبرة في باب الوضعيات والتكليفيات ، كلها راجعة إلى ناحية الموضوع ، وان الحكم ينشأ على تقدير وجودها ويصير فعليا بوجودها ، فلو كان للحكم شروطا متعددة ، ففعليته تكون بعد تحقق الجميع ، كما أن انشائه كان معلقا على الجميع ، فمرجع جميع القضايا التعليقية ، مثل قوله تعالى
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ،
وقوله عليه السّلام ماء العنب ينجس أو يحرم إذا غلى وأمثال ذلك ، إلى قضايا حملية وهي ان المستطيع يحج وماء العنب المغلى ينجس وهكذا ، كما أن مرجع جميع القضايا الحملية الحقيقية ، على ما بيناه في معناها من أنها عبارة عن الأحكام المجعولة على الموضوعات المقدرة وجوداتها ، إلى القضايا الشرطية مقدمها عنوان الموضوع وتاليها عنوان المحمول ، فقوله الخمر حرام مرجعه إلى أن كل ما وجد وكان خمرا فهو حرام .