تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وتوهم ان الشك في بقاء الحرمة التعليقية والشك في بقاء الإباحة التنجيزية ، كلاهما مسببان عن الشك في المجعول الشرعي ، وانه هل الحرمة المجعولة على تقدير الغليان مخصوصة بحالة العنبية أو تعم جميع الحالات ، واما بين الحرمة التعليقية والإباحة التنجيزية ، فليس سببية ولا مسببية ، لأنهما ضدان لا يجتمعان في محل واحد مدفوع بان الشك في بقاء الحرمة التعليقية ، عبارة أخرى عن الشك في كيفية الحرمة المجعولة ، وانها على نحو تعم جميع حالات الموضوع أو مخصوصة بحالة عنبيته ، فإذا أحرزنا بالاستصحاب بقاء الحرمة المجعولة ، وانه لم يرتفع فيه الموضوع بتغيير حالته العنبية ، وثبت ان حكم الزبيب على تقدير الغليان حكم العنب على تقديره ، فيرتفع الشك في اباحته على تقدير الغليان ، لأنه محكوم بالحرمة على هذا التقدير بحكم الشارع وتوهم ان الشك في بقاء الإباحة الفعلية وان كان مسببا عن الشك في بقاء الحرمة التعليقية ، الا ان ترتب عدم الإباحة الفعلية على بقاء الحرمة التعليقية ليس بشرعى ، بل من جهة ان العقل يحكم بثبوت الحرمة الفعلية عند تحقق المعلق عليه وهي تضاد الإباحة ، وهذا الحكم العقلي وان كان من لوازم الحكم التعليقي مطلقا اعني سواء كان واقعيا أم ظاهريا ، نظير حكمه بلزوم الامتثال ، لكنه ، لا يكون مصححا الا لمجرد الاخذ بهذا اللازم وان الاخذ به ليس قولا بالأصل المثبت ، واما تصحيحه حكومة الأصل الجاري في الشك السببى على الجاري في الشك المسببى فلا ، كيف ومن شرائط تقديم الأصل السببى على المسببى ، كون ترتب المسبب على السبب شرعيا ، كما في ترتب طهارة الثوب النجس على طهارة الماء المغسول به ذلك الثوب ، ولذا يكون استصحاب طهارة الماء المسبوق بالطهارة ، حاكما على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ، وقد عرفت ان ترتب عدم الإباحة على بقاء الحرمة التعليقية عقلي ، حيث إن العقل يحكم بثبوت الحرمة الفعلية عند تحقق المعلق عليه وهي تضاد الإباحة مدفوع بان الحاكم بثبوت الحرمة الفعلية عند تحقق المعلق عليه هو الشرع ، والعقل يكون مدركا لهذا الحكم الشرعي ، من جهة علمه بأنه لو سئل الشارع عن حكم العصير بعد غليانه لحكم