وجوب حقيقة الجلوس على سبيل الاهمال عن التقييد بالزمان ، بداهة ان الوجوب كما أن له نسبة إلى الجلوس المقيد بالزمان ، كك له نسبة إلى حقيقة الجلوس مهملة عن اعتبار الزمان ، وذلك لما بينا في محله من اتحاد المهملة مع الاقسام ، وبنينا على ذلك صحة جريان اصالة البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين فراجع ، فإذا صح نسبة الوجوب إلى الطبيعة المهملة ، فنقول فيما لو وجب الجلوس المقيد بما قبل الزوال ، وشك في وجوبه بعده ، ان ذات الجلوس كان واجبا قبل الزوال والأصل بقاء وجوبه فيما بعده فتدبر « 1 » فيعارض هذا الأصل ، باصالة عدم وجوب الجلوس المقيد بما بعد الزوال ، لأنه بهذا القيد مشكوك الوجوب أو نقول انا نختار الشق الثاني من الترديد وهو كون الزمان ظرفا للموضوع الذي تعلق به الوجوب لكن نقول كما يصح بعد انقضاء ذلك الزمان ، ان يلاحظ ذات ذلك الموضوع ، ويقال إنه كان واجبا في السابق ونشك في بقاء وجوبه ، كذلك يصح ان يلاحظ مقيدا بما بعد ذلك الزمان ، ويقال إن هذا الموضوع المقيد لم يكن واجبا في السابق قطعا والآن كما كان فيتعارض الأصلان في طرف الوجود والعدم ثم استشكل دام ظله فيما افاده من التوجيه لكلام الفاضل المزبور ، بان الشق الأول الذي كان الزمان فيه قيدا للموضوع ، وان أمكن تصور اجراء الاستصحاب فيه ، لليقين سابقا بوجوب طبيعة الجلوس على سبيل الاهمال والشك لاحقا في بقاء وجوبها ، لكنه راجع إلى استصحاب القسم الثالث من الكلى الذي منع الشيخ الأنصاري قدس سره عن جريانه ، ونحن وان اخترنا صحته ، لكن الشك فيه في المقام حيث يكون مسببا عن الشك في وجوب فرد آخر من الجلوس ، والأصل عدم وجوبه ، فليس هناك أصل يعارض اصالة عدم وجوب الجلوس بعد الزوال واما الشق الثاني الذي كان الزمان ظرفا للموضوع ، فليس لاستصحاب الوجوب فيه معارض ، بداهة ان مقتضى استصحاب عدم وجوب الجلوس المقيد بزمان خاص ، ليس الا عدم كون الجلوس المقيد
هامش
( 1 ) - قولنا فتدبر إشارة إلى أن وجوب الطبيعة مهملة في ضمن المقيدة وجوب تبعي لا استقلالي ومعه لا يترتب على استصحاب وجوبه اثر شرعي لان الأثر انما رتب على الطبيعة المقيدة فتصبر منه عفى عنه