الشيء ويفنيه في أثناء استعداده للبقاء كالمرض والقتل والغرق ونحوها مما يهلك الانسان مع استعداده للبقاء إلى سنين متمادية ويطلق الغاية على نهاية عمره فانا نشاهد بالوجدان اختلاف ذوات النفوس كالاناسى ، في الاستعداد للبقاء في الزمان ، فان منهم يعيش مائة سنة ، ومنهم يعيش أزيد من ذلك ، ومنهم من يعيش انقص من ذلك ، وكذا في غيرهم من الحيوانات ، فان البق يبقى أياما قليلة ، والفيل يبقى سنين كثيرة ، وكذا في النباتات والابنية ، فإنها أيضا مختلفة بحسب الاستعداد للبقاء في الزمان ، فالضابط في الشك في المقتضى بهذا المعنى ، هو ان يكون الشك في بقاء الشيء ، لأجل الشك في مقدار استعداده وقابليته للبقاء في عمود الزمان ، وفي الشك في الرافع والمانع ان يكون الشك في بقائه لأجل احتمال حدوث عارض زماني أوجب اعدامه في أثناء استعداده للبقاء ، كالشك في عروض المرض الرافع لوجوب الصوم ، وفي الشك في الغاية ان يكون الشك في بقائه من جهة احتمال حصول نهاية زمان عمره ، كالشك في دخول الليل الذي هو غاية وجوب الصوم والظاهر أن مراد الشيخ قدس سره من الشك في المقتضى الذي منع عن حجية الاستصحاب فيه ، هو الشك في المقتضى بهذا المعنى ، اى الشك في مقدار استعداد الشيء للبقاء ، بقرينة جعله الشك في بقاء البناء المبنى على ساحل البحر ، من الشك في الرافع ، حيث إن البناء في حد نفسه قابل للبقاء في الزمان مدة طويلة ، والشك في بقائه انما هو من جهة احتمال كون قربه من البحر موجبا لانهدامه بطغيانه ، وليس مراده قدس سره منه الشك في المقتضى بالمعنى الأول إذ احراز مقتضيات الأحكام الشرعية من المصالح والمفاسد وشرائط تأثيرها في جعل الاحكام وموانع تأثيرها فيه ، مما يستحيل عادة لغير المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين الا بطريق الأدلة الشرعية ثم إن الحكم الشرعي ، اما ان يكون قد جعل له في الدليل غاية كقوله تعالى
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
، واما لا يكون كك ، وعلى الثاني ، فاما ان يستفاد من الدليل ولو بمعونة مقدمات الحكمة ارسال الحكم واطلاقه بحيث يعم جميع الأزمنة ، واما لا يستفاد منه ذلك ، ويحتمل ان يكون امتداد الحكم إلى زمان