مقام القطع الموضوعي فيما إذا اخذ على وجه المحرزية والطريقية ، الا انه لا يجدى في اثبات ما هو المدعى من حجية الاستصحاب مطلقا ولو مع الشك في المقتضى
وتوضيحه يحتاج إلى ذكر مقدمة ، وهي ان للمقتضى في مقابل الرافع والغاية معنيين ، فإنه قد يطلق ويراد به ما هو الركن الركين من اجزاء العلة ، كالنار مثلا فإنها مقتضية لاحراق الأجسام القابلة للاحتراق كالخشب ونحوه ، فإنها أحد اجزاء العلة للاحتراق ، لأنه يتوقف عليها وعلى شرط تأثيرها وهو مجاورتها وقربها من الخشب ، وعلى عدم المانع عن تأثيرها وهو البلل في الخشب فإنه مانع عن تأثير النار فيه ، فإذا تمت العلة بحصول هذه الاجزاء الثلاثة يترتب عليها وجود المعلول ، فالمعلول متأخر عن العلة بمرتبة واحدة ، لكن بين نفس اجزاء العلة ترتب وطولية ، فان المقتضى مقدم رتبة على الشرط ، والشرط مقدم رتبة على عدم المانع ، فإنه لو كان المقتضى معدوما ، يكون عدم المعلول مستندا إلى عدمه ، لا إلى عدم الشرط أو وجود المانع ، ولو كان المقتضى موجودا وكان الشرط معدوما ، يكون عدم المعلول مستندا إلى عدمه لا إلى وجود المانع ، ولذا لو لم يكن هناك نار لا يتصف البلل الموجود في الخشب بالمانعية ، وكذا لو كان هناك نار ولم تكن مجاورة للخشب لا يتصف البلل الموجود فيه بالمانعية فعلا ، ولذا قالوا المعلول يستند وجودا إلى وجود العلة التامة ، وعدما إلى عدم اسبق اجزائها ، والرافع في مقابل المقتضى بهذا المعنى ، قد يزاحم أصل وجود المقتضى ويعدمه ، كالماء المطفئ للنار ، وقد يجتمع معه ولكن يزاحمه في تأثيره ويمنع عنه ، كالبلل الموجود في الخشب فإنه يمنع عن تأثير النار فيه بالاحراق ، ثم إن المقتضى بهذا المعنى ، تارة يكون محرزا وانما يشك في وجود ما يمنع عن تأثيره كالبلل في الخشب ، فهذا شك في المانع ، وأخرى يكون مشكوكا لأجل احتمال وجود ما يزاحم أصل وجوده ويعدمه ، كالماء المطفئ للنار ، ويعبر عن الأول بالشك في المانع ، وعن الثاني بالشك في المقتضى وقد يطلق المقتضى ويراد به مقدار استعداد الشيء وقابليته للبقاء في عمود الزمان ، ويطلق الرافع على عارض زماني يعدم ذلك
حاشية على درر الفوائد — صفحة 237
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٣٧