بعض ، وان اندفع بالتوجيه الذي ذكرنا ، لكن اشكال استلزام الاخذ بظاهر الأخبار الواردة فيها لتخصيص الأكثر المستهجن لا دافع له ، ولذا حملها الأستاذ دام ظله على كونها في مقام الموعظة والارشاد ، لمن كان بصدد اتيان عمل بالوجه الأكمل والانتهاء إلى قصوى مراتب الكمال فلم يتمكن منه ، إلى أن عدم التمكن من ذلك لا ينبغي ان يكون موجبا للانصراف عن الاقدام على اتيانه مطلقا ولو كان حسنا .
[ في أصالة التخيير : ]
قوله دام ظله المسألة الثالثة فيما إذا علم جنس التكليف ولم يتمكن من الاحتياط الخ . أقول البحث في المسألة يقع في مقامين الأول ما إذا علم جنس التكليف ونوعه كما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة ولم يقدر على الجمع بينهما الثاني ما إذا علم بجنس التكليف وتردد نوعه بين الوجوب والحرمة ، وهذا على قسمين لأنه تارة يعلم اجمالا بان أحد الشيئين واجب والآخر حرام ، كما إذا اشتبهت الزوجة المحلوف على وطيها بالمحلوف على ترك وطيها وأخرى يعلم بان واحدا من فعل شئ وتركه حرام ، كما إذا ترددت زوجة خاصة بين كونها محلوفا على وطيها أو على تركه وهذه الاقسام تارة يفرض في واقعة واحدة ، وأخرى في وقايع متعددة ، والفرض الأول لا يتحقق غالبا الا في الشبهات الموضوعية ، كما مر من مثال اشتباه الزوجة المحلوف على وطيها بالمحلوف على عدم وطيها ، ومثال تردد زوجة خاصة بين كونها محلوفا على وطيها أو على تركه ، والفرض الثاني يتحقق في الشبهات الحكمية أيضا ، كما إذا علم بوجوب الجمعة دائما أو حرمتها كك ، اما الفرض الأول وهو كون الشبهة في واقعة واحدة ، فلا شبهة في ان الحكم فيه فيما لو علم بان واحدا من فعل الشيء وتركه واجب أو حرام ، هو التخيير العقلي التكويني لعدم تمكنه من الموافقة القطعية ولا المخالفة القطعية ، ان كان التكليف توصليا ، إذ لو كان تعبديا يتمكن المكلف من المخالفة القطعية ، بالفعل أو الترك لا بقصد القربة ، لان المكلف لا يخلو بحسب الخلقة من الفعل والترك ، فلو فعله يحتمل كونه حراما ، ولو تركه يحتمل كونه واجبا ، واما إذا علم بوجوب أحد الشيئين وحرمة الآخر واشتبه الواجب بالحرام ،