بين الفردين أو بخصوص ذلك الفرد ، فيرجع الشك إلى الشك في الاطلاق والتقييد ، الذي قد عرفت ان الأصل فيه هو البراءة عن القيد المشكوك هذا ولكن الحق هو الأول وان الأصل في المقام يقتضى التعيين ، وذلك لامكان ان يكون الملاك في التخييرية ، هو كون كل من الشيئين اللذين تعلق الامر بأحدهما على البدل ، قائما بمصلحة مستقلة غير ما قام به الآخر ، الا انه لما لم يمكن مع استيفاء مصلحة أحدهما استيفاء مصلحة الآخر ، امر بأحدهما على البدل لاستيفاء احدى المصلحتين ، إذ عليه لا مجال للقول بان الواجب هو الجامع بين الشيئين كما هو واضح سلمنا ان الملاك في التخييرية هو قيام كل من الشيئين بمصلحة واحدة ، لكن مجرد ذلك لا يوجب كون التكليف متعلقا بالجامع ، الا فيما كان هناك جامع خطابي أيضا ، كما في موارد التخيير العقلي ، دون موارد التخيير الشرعي التي لا يكون فيها الا جامع ملاكى ، كما في كفارات الصوم سلمنا ان التخيير مطلقا راجع إلى تعلق الحكم لبابا لجامع ، لكن نقول لو كانت الواجب واقعا هو العنوان الخاص ، لم يكن للعبد عذر في مخالفته ، ولم تكن المؤاخذة عليه مؤاخذة من دون حجة وبيان ، بعد العلم تفصيلا بتعلق الوجوب به اما تعيينا أو تخييرا فما نحن فيه بعكس دوران الامر بين المطلق والمقيد ، حيث إنّه في الثاني تعلق الخطاب بالمقيد مشكوك فيؤخذ بالمتيقن ويدفع القيد بالبراءة بخلاف ما نحن فيه فان تعلق الخطاب بالعنوان المخصوص معلوم .
[ الأمر الثاني : ]
قوله دام ظله الثاني لما فرغنا عن الشك في الجزئية والقيدية في الشبهة الحكمية فاللازم التكلم في الموضوعية منها الخ . أقول ان التكلم في الشبهات الموضوعية مطلقا ، وان كان غير مناسب للمقام بداهة ان التكلم فيها من التكلم في المسألة الفرعية ، الا انه لما كان بعض مصاديق الشك في الجزئية والقيدية من جهة الشبهة الموضوعية ، محلا للابتلاء وموردا لاختلاف انظار الأعاظم من العلماء ، أراد الأستاذ دام ظله التكلم فيه استطرادا يتضح ما هو الحق فيه ، فقال ان جعل طبيعة جزء المأمور به يتصور على انحاء الخ ، وحاصل ما افاده هو ان متعلقات التكاليف